محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الإحتلال الأمريكي الغاشم يقتل المؤذن حسين القيسي بعد اعتقاله، وبسلمه كجثة مجهولة الهوية للشرطة
أصدرت منظمة أصدقاء الإنسان الدولية؛ صباح اليوم الجمعة 4/4/2008 الوثيقة التالية:
إنتهاكات خطيرة لحقوق المعتقلين العراقيين في سجون الإحتلال في العراق
القوات الأمريكية تعتقل المؤذن السبعيني حسين القيسي من منزله في قرية سنيجة وتسلمه كجثة مجهولة الهوية إلى شرطة حي العامل
حصلت منظمة أصدقاء الإنسان الدولية من مصادر خاصة على معلومات مؤكدة بشأن وفاة (أو مقتل) الأسير العراقي السبعيني حسين عبد مصطاف القيسي، وهي كما يلي:
في يوم الخميس الموافق للسادس عشر من آب (أغسطس) من العام المنصرم 2007، قامت مجموعة من قوات الاحتلال الأمريكي بمساندة أفراد سرية من الفرقة الخامسة التابعة للجيش العراقي؛ والتي تقع منطقة ديالي تحت مسؤوليتها، وهي جزء من الفيلق الثاني ومقره في منطقة المنصورية، بمداهمة قرية سنيجة التابعة الى ناحية الوجيهية في محافظة ديالى، واثناء المداهمة، قام أحد أفراد الجيش العراقي بالعبث في منزل المواطن المسن الحاج حسين عبد مصطاف القيسي (مؤذن مسجد القرية ووكيل وزارة التجارة لتوزيع الحصص الغذائية)، مما استفز المواطن القيسي وجعله يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقام الجندي وادّعى أنّ حسين القيسي يدعوا عليه، فقام بضربه وحد السكين على رقبته، علماً أنّ القيسي يبلغ من العمر ما يقارب السبعين عام ومعاق منذ عام 1964، حيث أصيب بطلق ناري في رأسه، أصبح على إثرها يرى بعين واحدة، ويوجد في رأسه سبع شضايا من آثار الحادث منذ ذالك الحين.
أثناء قيام الجندي العراقي بوضع السكين على رقبة الحاج حسين وتهديده بالذبح، بادرت زوجته بالصراخ وطلب النجدة، فسمع أحد الجنود الامريكيين الصراخ ودخل المنزل، وعند رؤيته للجندي العراقي وهو يهم بضرب الرجل المسن، قام بسحبه وإخراجه الى الشارع، وضرب الجندي الامريكي الجندي العراقي أمام الناس ضرباً شديداً، ثم عاد الى منزل الحاج حسين وأخذ يحاوره، وبعد فترة خرج من المنزل.
وقبل مغادرة الجنود للقرية بدون اعتقالهم أي من الأشخاص، عادت الدوريات العسكرية إلى منزل الحاج حسين القيسي مرة أخرى، ليقتادوه معهم في الهمر العسكري الأمريكي، وقالو أنهم سوف يعالجوه ويطلقو سراحه. وبعد مرور يوم على المداهمة ذهبت زوجة القيسي إلى نقطة تجمع القوات الأمريكية (القوة الشرقية في ديالى) للسؤال عن زوجها، فأخبرها الجنود أنهم سوف يطلقون سراحه، وبعد ثلاثة أيام عادت الزوجة الحائرة بصحبة شقيق الأسير للسؤال عنه مجدداً لدى الجانب الأمريكي الموجود في المنطقة، فأخبرهم الجنود (ثانية) أنهم سوف يطلقون سراحه، وأعلمهم أحد الأشخاص أن حالة الحاج حسين الصحية تدهورت وأنه نقل إلى المستشفى.
بعد ذلك أخلت القوات الأمريكية نقطة التجمع الخاصة بها في المنطقة، ومرت الأيام، وفي كل يوم بحث أهل المعتقل عن أسيرهم في مختلف الأماكن، مقرات شرطة، مقرات جيش عراقي، مقرات جيوش الإحتلال، منظمات الصليب الأحمر، ولم يعثروا له على أثر أبداً، حيث عاشت العائلة؛ ما ينيف عن خمسة شهور، حالةً فريدة من الحزن والقلق والمعاناة.
وفي يوم 28/1/2008 أُبلغت العائلة من إحدى النساء (من نفس المنطقة) أثناء رجوعها من زيارة لزوجها الأسير في سجن بوكا، أن زوجها الأسير أبلغها أن الحاج حسين متوفي، فعليك إبلاغ أهله، فقامت السيدة بإبلاغ أهل الحاج حسين.
على الفور قامت العائلة بإرسال بعض النساء الى معتقل بوكا، لتعذر ذهاب الرجال من منطقة ديالى إلى منطقة البصرة وذلك بسبب الوضع الأمني المتردي، وعند وصول السيدات إلى سجن بوكا، أدخلت سلطات السجن سيدة واحدة منهن إلى مقر السجن؛ إلى فرع الحاسوب تحديداً، وقام المسؤولون الأمريكيون بإدخال إسم المعتقل بحثاً عن قيد له في الحاسوب، واتضح أنه مسجل فعلاً ويحمل الرقم (320095)، وقد توفي بتاريخ 1/10/2007 حسب إفادة سلطات السجن.
حدثت مشادة بين الأمريكيون من جانب، وأحد أفراد الصليب الأحمر المتواجدين في السجن من جانب آخر، بسبب عدم أبلاغ سلطات السجن للصليب الأحمرعن حالة الوفاة. تم تزويد السلطات الأمريكية في السجن بعنوان ذوي الأسير المتوفي من قبل السيدة من جديد، على أنه سيتم تسليمهم الجثة والوثائق التحقيقية المتعلقة بسبب الوفاة في وقت لاحق. وقد مرت الأيام منذ ذلك الحين ولم يحصل ذوو الأسير على ما وُعدوا به، وهذه حالهم (فاتحة من غير ميت) كما يقول المثل العراقي.
بعد عدة مراجعات واتصالات بجهات حقوقية عديدة من قبل الأهل، تم الإتصال بذوي الأسير من قبل دائرة الطب العدلي في بغداد بتاريخ 31/1/2008، بأن هناك صورة جثة تشبه صورة الحاج حسين، وقيل لهم أن تعالوا للتاكد. ذهب أهل الأسير إلى هناك، وعند معاينة الصورة الموجودة ثبت أنها صورة الحاج حسين، فطلب الأهل التفاصيل فقيل لهم إعطونا الإسم الكامل، فأعطى الأهل الإسم للإدارة، إتضح بعد ذلك أنه لا يطابق إسم الحاج حسين ولا عنوانه، لأن قوات الإحتلال الأمريكي كانت قد أحضرت الجثة بتاريخ 30/10/2007، وسلمتها إلى شرطة حي العامل في بغداد على أنها جثة مجهولة الهوية من سكان حي العامل، بعد ذلك قامت الشرطة بالبحث عن عنوان للمتوفي فلم تجده، فسلمت الجثة إلى دائرة الطب العدلي في بغداد. إرتأت دائرة الطب العدلي الى تشريح الجثة، فتبين ان الجثة مشرحة من قبل قوات الإحتلال، فقامت الدائرة بتسليمها الى متعهد لدفن الجثث، وتم دفنها في مقبرة كربلاء بتاريخ 3/11/2007.
تم تسليم أهل الأسير وثيقة وفاة (بدون تبيان سبب الوفاة)، فقام الأهل بعدها بمراجعة دوائر حكومية مختلفة من أجل تصحيح الإسم والعنوان.
يستطيع المراقب القانوني لهذه الحالة إستنتاج ما يلي:
§ تعمد القوات الأمريكية مماطلة ذوي الأسير القيسي بالكشف عن مصيره.
§ تعمد قوات الإحتلال الأمريكي عدم إخطار الصليب الأحمر الدولي بحدوث وفاة الأسير حسين القيسي بالرغم من تواجد أفراد منه في نفس السجن الذي سُجل فيه الأسير.
§ تعمد القوات الأمريكية تسليم جثة الأسير لشرطة حي العامل في بغداد والإدعاء أنها لشخص مجهول، من أجل الإفلات من تبعات حقيقة قتل الأسير أو وفاته في معتقل بوكا أو غيره.
§ خطورة سكوت الصليب الأحمر الدولي وعدم الإعلان عن هذه الوفاة لحد الآن، بالرغم من علمه بها بتاريخ 28/1/2008، الأمر الذي يشجع سلطات الإحتلال على الإستمرار باستهتارها بحياة الأسرى وانتهاك حقوقهم.
§ إن التكتم على وفاة الأسير السبعيني حسين القيسي ومحاولة إبقائها طي الكتمان، يشير إلى ممارسة متبعة من قبل قوات الإحتلال الأمريكي والقوات العراقية مع أسرى الحرب في العراق وغيرهم من الأسرى المدنيين.
إن منظمة أصدقاء الإنسان الدولية إذ تعرب عن عميق قلقها بشأن الإنتهاكات الخطيرة من قبل قوات الإحتلال الأمريكي وقوات الجيش العراقي لحقوق الأسرى العراقيين؛ وخاصة حقهم في المعاملة الكريمة والحفاظ على أمنهم وحياتهم، وتدين تصرف هذه القوات مع الحاج حسين القيسي الذي أفضى إلى أسره ومقتله (أو وفاته) ظُلماً، تدعوا القوات الأمريكية في العراق ووزارتي الداخلية والعدل العراقية، إلى فتح تحقيق قضائي عاجل في حادثة أسر ووفاة (أو مقتل) الأسير السبعيني حسين عبد مصطاف القيسي وملابسات تسليمه كجثة مجهولة الهوية إلى شرطة حي العامل في بغداد، ونشر نتائج ذلك التحقيق على الرأي العام، ومحاسبة المتسببين بوفاة الأسير.
كما وتدعوا "أصدقاء الإنسان" سلطات الإحتلال الأمريكي والسلطات العراقية إلى مراجعة سياساتها، بما يضمن صيانة كافة حقوق الأسرى، ووضع حد لعمليات الإهمال الطبي والتعذيب والقتل وعدم المبالاة بحياتهم.
فيينا، 04 نيسان (أبريل) 2008

FRIENDS OF HUMANITY INTERNATIONAL
HUMAN RIGHTS ORGANIZATION Hirschstettnerstrasse 19-21/D00, 1220 Vienna, Austria
Tel : 0043 1 2028501
Fax: 0043 1 2028547
|