محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
القســام: لأُرينَّ الله ما أصنع
القســام: لأُرينَّ الله ما أصنع
بقلم بيان صادق
تألم أنس بن النُّضر عندما لم يظفر بشرف القتال في غزوة بدر الفاصلة بين الحقِّ والباطل, وقال مُخاطباً الرسول الكريم :" يا رسول الله غبتُ عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين لأرين الله ما أصنع!"، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون، قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ـ يعني أصحابه ـ وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ـ يعني المشركين ـ ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أُحد! فقال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. و كان مصيره شهيداً أثخن الأعداء وفُرِشَ جسده بالجراح؛ حتى أنَّهم لم يتعرفوا عليه إلا ببنانه!
{من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}. هؤلاء الرجال يسعون لصيد أرواح الأعداء, والتلذذ في حصد روؤس الطُغاة وإرهابهم بقوة الله, و يستشعرون وجود الله في صفِّهم ودفاعهم عن دعوته ودفاعه عنهم ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا), تخيل صورةً يلقي المرء فيها بنفسه في خضمِّ معركة طاحنة يرجو في آخرها الشهادة, فيجد الله يدافع عنه ويحميه ويحفظه ليهبه الأجر ويبقيه مِشعلاً لحكمةٍ ربانية ولجولة أُخرى!
إخوان المصطفى -عليه الصلاة والسلام- من جند القسام يفتحون اليوم باب المعركة -الذي طرقه الكيان الصهيوني بالمجزرة الأخيرة- على مصراعيه, ويُشمِّر الواحد فيهم ليقف مع ملائكةٍ مردفين, رافعاً في قلبه شعار أَنَس" لأرين الله ما أصنع"؛ فالجريمة تحتاج إلى ردود قويِّة وابتكارية وإبداعية يحفُّها توفيق الله وتسديده, ولذلك فإن القسامي اليوم لن يكتفي بضربه للصواريخ, و كما فاجأنا يوم اختطف جلعاد شاليط - من قلب مُدرَّعته- سيُبهرنا بأسلوبه و خطته الجديدة للرَّد على الكيان و مُعاودة تحجيمه. أتصوَّر جلسة قسامية لمناقشة طرق الرَّد, يتبارى فيها المجاهدون باقتراح وسائل عاجلة و مؤلمة يستعرضون فيها حبَّهم لله ولرسالته, ويرسمون فيها بوجوه مُستبشرة خُططاً شرسة لإذاقة العدو كأساً من الدماء؛ ويختارون لذلك الفكرة الأكثر فتكاً بأرواح الصهاينة النجسة. وأتخيَّل في المقابل جلسة تعيسة للجندي الصهيوني وهو في قمَّة خوفه؛ بعدما رأى جرأة حكومته في التخلي عن جنودها رغم قدرتها على إنقاذهم, وبعدما أيقن أنَّه مُجرد وسيلة تحاول بها الأطراف السياسية الوصول إلى سدَّة الحكم, وبعدما أبصر صمود غزَّة الأسطوري و بسالة المقاومة و ثباتها؛ فهو جنديُّ محروم و بائس وجبان حتى وإن ركب طائرةً و حارب غزَّة من السماء!
جاء في خطاب القسَّام 30-12-2008 " إذا كنتم تعتقدون أيها الجبناء بأن حماس وكتائب القسام هي أكوام من الحجارة ستقضون علينا بقصفها فإنكم واهمون وأغبياء، فنحن برصيدنا الجهادي نعيش في قلوب وضمائر أبناء شعبنا الفلسطيني، حماس وكتائب القسام في كل بيت فلسطيني، ستخرج لكم من تحت الأنقاض ومن بين أزقة وشوارع مدن ومخيمات قطاع غزة." يكفي الصهيوني أن يرى القسامي في منامه حتى يفنى رُعباً, فكيف حين يراهم يخرجون من تحت الأنقاض و من بين الأزقة ومن خلف الجدار والمعابر, أو من قلب القدس!؟ ونذكِّرهم بأنَّ من ثَأر لغزَّة في المحرقة السابقة؛ هي عملية القدس المحتلة والتي قام بها جندُ حماس في الضِّفة. فالقسام يستهدف بأجساده المنيعة كل مستوطنٍ على كلِّ الأرض المحتلة- وإن وصلت صواريخه -إلى الآن- إلى جنوبها فقط!
لم يعد للكيان ما يُقدِّمه لغزة؛ فالصورة أصبحت مُكررة و لا يظهر فيها ما يُؤثر على ترتيب أوراق المقاومة؛ فكل الحسابات متوقَّعة ومحسوبٌ لها ألف حِساب؛ لكنَّ الذي لم يبدأ بصنع العجائب هو القسام. و على الحكومة الصهيونية التي تريد توسيع عملياتها لتجتاح القطاع براً, أن تعلم بأن الجندي الصهيوني خائف رغم ظنِّه بأن المقاومة بقصفه قد أبيدت؛ فماذا يصنع ذلك الضعيف حين يسمع كتائباً لحقت أقوالها الأفعال- تُصرِّح:"إذا قررتم الدخول البري إلى القطاع فستكون أرض غزة لهيبا وبراكين تنفجر في جنودكم المهزومين، ونعدكم إذا دخلتم إلى غزة أن يجمع أطفال غزة أشلاء جنودكم وحطام دباباتكم من أزقة الشوارع."
ستعود الحكومة الصهيونية و ترجونا التهدئة ولكننا سنرفض؛ فبعد أن اقترب لليهود حسابهم في أرضنا, لن نترك فرصة قلب حياتهم تفجيراً وتدميراً وذُعراً دائما ومتواصلا؛ و كتائب العزّ القسامية تعهَّدت أن تري الله فيهم عجباً يُحبه المُنتقم ويوفِّق لحصوله. ونقول لتلك الحكومة المُتخبِّطة ما قالته الكتائب: " وفّروا جهدكم واحفظوا ماء وجوهكم، فمهما فعلتم من جرائم وارتكبتم من فظائع، لن تنتزعوا منا موقفاً يسركم ولن تجدوا منا سوى الصواريخ والنار والرصاص والقنابل، وإذا استمر هذا العدوان فسنضرب بصواريخنا أماكن أبعد ومدناً أخرى حتى يدرك العدو أن كتائب القسام عندما قالت سنوسّع (بقعة الزيت اللاهب)، فإنها تدرك ما تقول وأفعالها تسبق أقوالها وتهديداتها."
"إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنّا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون", هذا لسان حال كتائب القسَّام حين تُفارق أحبابها من أبناء الشَّعب الصامد, لكنَّها لا تقول إلا ما يرضي ربَّها: "هيهات ان نتنازل، هيهات أن نذل هيهات أن نتخاذل، فنصرنا وعد من الله، وهزيمتهم آية من آيات الله في كتابه، فنحن ثابتون صابرون منتصرون بإذن الله."
|