المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
القناع 15 (الجزء الأخير)

كان الجو هادئا في منزل بدر ، الجميع جالس بهدوء ، يتكلمون وينصتون ، عندما اقتحم الزعماء المنزل على حين غرة ، ومن هول الصدمة صمت الجميع ، إلا أن أحدهم صرخ :

-         بيننا خائن .

نظر أبو جواد في وجوه جميع من حوله عل العيون تفصح عما كتمته الأفواه ، ولعلها تخبره بمن هو الخائن ، وقد بائت محاولته بالفشل ، إذ أن جميع من بالغرفة ثقة عنده ... كانت المفآجأة كبيرة للجميع ، أوقفت تفكيرهم حتى عجزوا عن حمل أسلحتهم قبل أن يصوب رشاش إلى رأس كل منهم .

كان الوضع متوترا جدا ، خاف الجميع حتى وصلت القلوب الحناجر ، وظنوا انهم هالكون لا محالة  بينما آرثر يتفرس في وجوههم عله يعرف من رئيسهم ...

في تلك اللحظات قرع جرس المنزل ، فتوجهت الأنظار بعفوية إلى باب المنزل ، ينتظرون بترقب ويفكرون من عساه يكون ... واخترق صوت آرثر صمتهم مدويا كالرعد الذي يدوي بالخارج :

-         من صاحب هذا المنزل ؟

وبصوته الهادئ قال بدر :

-         أنا صاحبه .

-         افتح الباب إذا .

تقدم بدر نحو الباب وهو عاجز تماما عن التخمين من عساه يكون الطارق ، وفي أثناء سيره إلى الباب أحس أن غرفة الجلوس في منزله كبيرة جدا ، وأن الوصول إلى ذلك الباب أشبه بعبور بحر لا نهاية له ... وتسارعت دقات قلبه مع اشتداد وقع حبات المطر إلى ان وصل أخيرا إلى ذلك الباب ففتحه وهو يتنهد قبل أن تتوقف أنفاسه وهو ينظر إلى وجه ماير المببل بالمطر يطل من خلف فتحة الباب ...

كانت دهشة بدر شديدة منعته حتى من الكلام ، لكنه نظر إلى القوم من خلفه ثم إليها ثم إليهم مرة أخرى ثم أعاد النظر إليها وعيونه تنطق كلمة واحدة :

لا ... لا تدخلي .

ورغم أن ماير فهمت الرسالة إلا أنها أزاحته بيديها ودخلت المنزل مبطأة الخطى لتثير دهشة كثيرين أولهم آرثر الذي جحض وهو ينظر إلى واحد الذي أعيته بالبحث عنها وها هي الآن تقف أمامه ، وقد جائت إليه بقدميها ، وأمر الجميع بنظرة من عينيه أن يتركوها .

تقدمت ماير نحو جواد وهي لا ترى في الغرفة سواه ، وبدأت بفك أزرار معطفها حتى أوقعته أرضا وبانت من تحته مدججة بالسلاح ، اخذت منه رشاشا واقتربت نحو جواد وبعيون دامعة قالت له :

-         أمضيت أسبوعين كاملين أبحث عن نعت يليق بك فلم أجد ، لم أجد سوى كلمة خائن ، ولما كنت أعرف أنها ليست شتيمة بالنسبة لك بل ربما اعتبرتها مدحا ، وأنا لا أريد أن أمدحك ، لذلك آثرت الصمت ...

-         هل عرفت ؟

-         عرفت ؟ بماذا ؟ بزوجتك ؟ أم خيانتك لأبيك ، أو حتى آرثر ! وطنك ؟ دينك ؟ جماعتك ؟؟ ما الذي لم تخنه ؟ ما الذي لم تخنه ؟

-         هل ستقتليني الآن ؟ هل ستطبقين علي حكما بالإعدام ؟

-         سأطبق عليك حكما بالرحمة ، سأقتلك لأرحمك من الموت بين يدي أي شخص آخر ...

-         ستقتلين التواب البحري؟

-         وهل أنت فعلا تواب ؟

-         لقد قتلني ضميري في كل لحظة قبل اليوم ولم أتب ، ولكني أقسم اني قد تبت في هذا الصبح مع اشراقة الشمس ، كنت أريد أن أسعد أبي   فأتعسته ...  خنت يا ماير لأن أخي الصغير  كان بين يدي آرثر منذ 4 سنين ... هل تعرفين 68 ؟ خنت ليعيش ، وليتني تركته يموت شهيدا وعشت أنا باخلاص له ولابيه وللجميع...

كانت كلماته صدمة كبيرة لها ، قالت وهي بالكاد تقدر على النطق :

-         أيها الغبي 68 مات قبل ثلاث سنين ... لم يعش معنا إلا سنة .

صمت كلاهما بعدها ، ورغم الحزن الذي اجتاحهما ، إلا أن كلاهما يعرفان جيدا أن لا مبرر للخيانة أيا كان ...ونطقت ماير كلمة أخيرة :

-         إن كنت قد تبت حقا يا جواد فسألقاك في الجنة.أما الآن فقد اتخذت على نفسي عهدا أن أقتل الخائن.

وما إن انتهت حتى أمسكت رشاشها بثباب وضغطت الزناد وهي ما تزال ثابتة تغرقها الدموع بينما الجسد الميت يترنح أمامها تغرقه الدماء وتخترقه الصاصات في جميع أرجائه حتى أصبح كأرض عاث بها الخلد خرابا ... وسقطت بيوت الرصاص من الرشاش غزيرة مثل حبات المطر التي تغرق الأرض العطشى خارج جدران المنزل ، حتى فرغ الرشاش من كل ما به من رصاص فارتمى جسد جود أمامها وسمحت هي للرشاش أن يسقط من يدها محدثا دويا هائلا ارتعدت له الأوصال ، ثم انحنت على الأرض مقبلة جبين جواد وهي تقول :

-         وأنا يا عزيزي لم أخلف عهدي أبدا ...

وبسرعة البرق أخرجت من جيبها مسدس صغير واطلق آخر عيار ناري مباشرة نحو رأس آرثر وهي تكمل :

-         ... أبدا.

ثم مضت خارجة وعيون القوم ترمقها بعجب ، وأخذت تستنشق عبق التراب المشبع بالمطر ومشت تحت سيل الأمطار حتى اختفت رويدا رويدا وراء حلكة ظلام الليل الدامس وغمامة الضباب التي تسدل أستارها على سكون الليل وهدوءه ...

ومن خلفها همس 100 لنفسه ، ودون أن يفهمه أحد :

-         إنه معنا .

 

 

بعد ذلك بأيام جلست ماير في منزل هادئ تشاهد الأخبار التي تتكلم عن مقتل رئيس الزعماء آرثر وعن مسؤولية جمعية تطلق على نفسها حماة الأرض في ذلك ، ومثلها كان بدر لا يزال يشاهد الاخبار ذاتها وفي عينيه سران كبيران عن مختبر قد يحدد مصير العالم يوما ، وعن حب قد يحدد مصيره هو يوما ...

***************

في 15 -4- 2106  في أحد المدن الهادئة ، وفي المدرسة القديمة المبنية على أطرافها دخل أستاذ التاريخ إلى أحد الصفوف وبدأكلامه بعد القاء التحية عن أحداث القرن الواحد والعشرين مباشرة وهو العنوان الذي كان مكتوبا على اللوح بخط رزين ، تكلم عن الأحداث وتخلل ذلك الحديث نقاش جرى من بعض الطلبة وبعض أسئلة الأستفهام وصيحات التعجب وانتهى به الحديث إلى التكلم عن الجمعيات السرية ككل مرة يشرح فيها الدرس وعندما سأل عن أسمائها قامت أحد الطالبات قائلة :

-         الزعماء والعائدون وحماة الأرض

-         أحسنت ، وهل تعرفين لماذا أختار كل منهم هذا الأسم ؟

لم يستمع الأستاذ إلى الرد فقط كان ينظر إلى الفتاة ويرى صورة ماير مما دفعه إلى القول ودون وعي منه :

-         قد تصبحين معلمة تاريخ ناجحة يا ما.. أقصد يا صوفي .

-         هذا حلمي يا أستاذ ، فأنا حقا أود ايقاظ العالم من غفلته .

1209744222.mp3



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."