محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
القناع 12
في الليلة السابقة أزالت ماير قناع نتاشا ، ووضعت ( نتاشا أخرى ) على وجهها إنما ،كان قناع يقاوم الحرارة والخدش من الناحية السفلى ، ويتفاعل معهما كجلد طبيعي من الأعلى ...
وفي ذات الليلة كانت 23 تخبر آرثر عن فتاة تعرف حامل السرتدعى نتاشا ...
********************
في ذلك اليوم ، استمر كلاب آرثر بتعذيب (لا أحد) وبعد أن شوه وجه نتاشا وتظاهرت بفقدان الوعي ، أرهق الرجال وتسرب اليأس إلى قلوبهم وأخبروا آرثر أن هذه الفتاة لا يمكن أن تفيدهم بشيء ، ولما كان آرثر رجل القرارت السريعة فقد قرر أن يقتلها ويقتل من أخبر عنها إن هي لم تخبره بشيء خلال يومين ...
في ذلك اليوم كثف الرجال تعذيبهم لنتاشا ، وقد أخبرها أحد أصدقائها بما قاله آرثر مما جعلهم جميعا يسرعون في خطوات خطتهم . كان بدر في غرفة التعذيب معها ، ولم يكن من الصعب عليها معرفته ، لقد كان يرمقها بنظرة حزن وشفقة ، وكأنه يحاول تخفيف الألم عنها بنظرته تلك ، والحقيقة أن نظرته كانت مصدر الألم الوحيد لها ، فهي لا تفتأ تزداد كرها له يوما بعد آخر.
مضى اليوم بسرعة ، لكن اليوم الذي لحقه ، لم يكن بالسرعة والسهولة ذاتها ، فقد باشر آرثر تعذيبها بنفسه بعد أن أفرغ الغرفة من كل من فيها باستثناءه هو وهي .. وبالتأكيد لم يكن وجهها ليكفيه ، فقد بدأ بتشويه وتعذيب وحرق أجزاء من جسدها حتى أنهكها تماما فطلبت منه أن يريحهها قليلا وهي بالمقابل ستخبره باسم حامل السر .
رمى جسدها المنهك في غرفة صغيرة ، مليئة بالسجناء ، معتمة لم تعرف ضوء الشمس يوما ، تفوح منها رائحة القرف والألم فتمتزجان لتثبتا للجميع أن هذا المكان هو حقا أحد سجون الزعماء.
وهناك انثنت على نفسها في أحد زوايا الغرفة ، والتقطت انفاسها المتسارعة في محاولة منها لاستجماع قواها ، فهي تعرف أن المهمة ما زالت في بدايتها .
اقترب منها بدر حاملا بيده قطعة قماش بالية لتغطي بها جسدها المنهك ، نظرت إلى عينيه ثم اشاحت بنظرها مسرعة ، إذ أن النظرة ، حتى النظرة ، تعتبر عندها خيانة ، فليس جواد من يستحق أن يخان .
لم تنم تلك الليلة إذ لم يكن من السهل النوم على ذلك الاسمنت القاسي البارد بين ذلك العدد اللانهائي من الناس في الغرفة ، ولم يمض من الليل أقله حتى دخل عليها أحد أصدقائها وهو يشير إليها أن تبقى صامتة ، وقال :
- لقد حصل أمر مهم .
- ما ذاك ؟
- اختفى جواد ...
وضع يده على فمها قبل أن تصرخ وتوقظ الجميع ، ثم وبعد ان هدئت أزاح يده فقالت :
- لا بد أنه في طريقه إلى هنا .
- لكن آرثر لم يخبرنا بشيء عن احضار جواد هنا .
- إذن بعثه أبوه لمهمة ما.
- أن أباه يبحث عنه كمن يتخبطه الشيطان من المس ، وهو جزع ألا يرى ابنه بعد اليوم .
- يجب أن أخرج من هنا الليلة .
- لا تخرجين إلا مع بدر .
- جهر لنا خيلان إذا ووضب طريقا للخروج .
غادر صديقها ، وذهبت هي لتوقظ بدر وأشارت اليه أن يتبعها بصمت ، ثم مشت في الطريق الذي جهزه لها زملائها حتى وصلت إلى الخيول التي تنتظرهما ، وهنا شعر بدر بضرورة قول شيء لكسر الصمت الذي صنعته في تلك اللحظات فقال :
- أشكرك على انقاذي .
- أنا لا أنقذك إني فقط أنقذ السر.
- السر؟! ...
لم يكن ذلك الوقت مناسبا للتفكير بكيف عرفت هي عن السر لذا استأنف قائلا :
- إذا شكرا على انقاذ السر يا أنسة .
- أنا سيدة .
- آسف سيدتي ...
- هلا تمطي خيلك وترحل من هنا قبل أن يقبض عليك مرة أخرى ؟
- ليس قبل أن أعرف من أنت .
خلعت قناعها بعد أن استقرت على صهوة جوادها وهي تقول :
- هل يكفيك هذا ؟
قال مندهشا :
- زوجة جواد الثانية ؟
- كفاك هل تحاول الايقاع بيننا ؟
- لا أبدا أنا فقط ...
- أنت متباهي ، لا أعرف إلى الآن من الذي حملك السر ، هل تعرف أني أكرهك أكثر من ......
- توقفي ، جواد صديقي ولا يمكنني ايذائه ، كل ما في الأمر أنه لم يكن يريد أن يخبرك بزواجه كي لا يجرح مشاعرك ، وأنا آسف إذ زلق لساني عن غير قصد .
- واخلاصك لجواد هو السبب في تلك النظرات التي كنت ترمقني بها أيضا؟!
- كنت مستغربا من زواجه بك بعد زوجته وهو لا يعرف عنك شيئا .
- قد يكون متزوجا ، ولكن بالتأكيد لديه أسبابه ، وسيخبرني بها .
- كتلك الأسباب التي دعتك لهجره ؟
- ماذا تقصد ؟؟
- لا شيء ، ربما علي الرحيل ، وتأكدي أني فعلا سعيد بزواجكما .
أطلق العنان لفرسه ، وتركها باكية الفؤاد ، تفكر في زوجها وزوجته ...
غادت بعدها إلى الجبال حيث كان هناك مغرة مختبأة بين الجبال جهزها أصدقائها لها ، إذ لا يمكنها بعد الآن أن تعيش في أي منزل وآرثر حي ... كانت تلك المغارة معتمة ورطبة تفوح منها رائحة العفن ، وللأسف لم يكن هناك من مكان أفضل لتعيش فيه الأيام القليلة القادمة ...
أمضت الأيام التالية وهي تبحث عن جواد ، ولم تكن تجني أي فائدة من محاولاتها ، إلى أن زارها 100 في مخبئها بين الجبال يوم 5-1-2106 وقال لها :
- لقد عاد جواد .
كادت تطير من الفرح ، سألته بلهفة :
- حقا؟ متى ؟ أين ؟ أريد ان أراه ، يا الهي أشكرك ، شكرا يا الله .
- الله ؟
- هل قلت حقا الله ؟ لم انتبه .
- ...
- حسنا قد يكون موجدا .
- ولم ؟
- أتسآئل من الذي صنعنا ؟
- الله ؟
- ولم لا ؟
- لقد كان أهلي يكلموني عنه في صغري ،قالوا أني سأجده عندما أحتاج اليه ...إني الآن في أشد الحاجة اليه ، ولكن أين هو ، لماذا ليس معنا ؟
صمتت ماير ، فهو سؤال لا تعرف حقا الاجابة عنه ، لكنها تعرف أنه كان معها يوم أن غادرت (جحيم آرثر ) ، قالت ل100 وهي تفكر :
- انتظر حتى النهاية ، ربما سيكون معنا في أشد اللحظات ...هل ستبقى معي حتى النهاية ؟
- أية نهاية ؟
- هل يحدث هذا فرقا كبيرا ؟
- لا بالتأكيد ...
- أفكر في تكوين مجموعة وأسميها حماة الأرض.
- سنحاول حماية أنفسنا الآن ثم نفكر في حماية الأرض.
- وماذا عن حلمي في أن أصبح معلمة تاريخ ؟
- ما الفرق ، لن تحققي حلمك الآن أيا كان .
- أنت مخطئ ، الحياة بلا حلم نعيشه لا تساوي شيئا . هل تعرف ما الذي جعل الزعماء والعائدون من أهم المؤسسات في العالم ؟ إنه الحلم بكل تأكيد .
- حلم مثل حماية الأرض مثلا !
- تماما ، لقد كنت أريد أن أصبح معلمة تاريخ لأيقظ الغفلة في قلوب العالم ،و لما لم استطع قررت أن أحميهم من غفلته ، واترك لغيري مهمة ايقاظهم .
- لم أفكر في هذا من قبل .
- ولا أنا ، أعني ليس قبل الآن ، يبدو أن حياتنا بن الزعماء والعائدون علمتنا الكثير .
تبسم 100 ثم ودعها وخرج ، قبل أن تستوقفه قائلة :
- نسيت أن أسألك : هل عرفتم شيئا عن الخائن ؟
- الخائن ؟ أي خائن ؟ آه الخائن ، لا بالطبع لا لم نعرف بعد .
- أتمنى أن تعرفوا بسرعة ، فأنا متشوقة لقتله .
التفت 100 نحوها بجدية وهو يقول :
- كنت أريد أن أخبرك شيئا عن جواد ...
- جواد ؟ هل أصيب بمكروه ؟؟
- لا لا ، إنه فقط ... لقد عاد ، أليس خبرا جميلا ؟
- لقد سبق وأخبرتني بهذا !
- أحقا فعلت ؟ أسف لم أنتبه ، يبدو أن حديثنا المشوق قد أنساني ذلك ، إلى اللقاء ، أراك فيما بعد .
قال ذلك ثم انطلق مسرعا إلى سيارته وارتمى على المقعد الأمامي ثم أطلق آه كانت محبوسة في صدره، وتمتم قائلا :
سامحيني ماير ، لم أستطع أن أخبرك ... سامحيني .
****************
|