محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
القناع 11
في مدينة هادئة تمتاز بالترف ، عاشت نتاشا في شقة واسعة ، يصلها كل شهر ما يكفي حاجتها من المال ، كانت نتاشا شقراء تصل نهاية شعرها إلى شحمة أذنها ،على عكس شعر واحد الذي كان أحلك من ظلام الليل ، كما استبدلت عيناها الحوراء بعيون أصغر زرقاء اللون ، وفمها أصبح أكبر بقليل ... كل ذلك لم يزعجها كما أزعجها يوم أن رأت واحد ، فقد بدأت تعتاد على تغير شكلها ، بل وحتى شخصيتها ...
لم توكل إليها أي مهام في تلك الفترة ، كانت فقد تستمع إلى أخبار كلا من العائدون والزعماء من أصدقائها ، وتحيا حياة نتاشا المملة يوما بيوم .
في 3-12 – 2105 وصل إليها أخبار مميزة عما قبل ، فقد اكتشف زملائها من هو حامل السر :
- اسمه بدر ( قال 100 ذلك دون مقدمات )
- بدر ؟! إنه ... كنت أظنه الخائن .
- هذا مستحيل ، فالخائن لا يعرف حتى من هو حامل السر .
- وما ادراك؟
- لو كان يعرف ذلك لأخبر آرثر بذلك منذ البداية .
- وجواد ؟
- ما به جواد ؟
- كنت أظنه هو !
- وأنا كذلك ، تخيلي أن أباه هو رئيس العائدون!
- ورغم ذلك لم يختره ؟
- ربما كي لا يكون عنصريا .
- ربما .
شعرت بالحقد الشديد على بدر ، ربما يكون كفئا لهذا ، ولكن بالتأكيد ليس بقدر جواد ، فجواد هو الوحيد الذي يملك القدرة الجسدية والروحية والعقلية الكافية لحفظ هذا السر ، هي منذ البداية لم يعجبها بدر رغم صداقته الشديدة لجواد ، ربما يكون حقا كفءً لهذا ولكن ...
في نهاية تلك الليلة سمحت لنفسها بالاعتراف ان كرهها لبدر إنما هو لمنافسته جواد ، ولأنه الند الوحيد له ، وهي لن تسمح لوجود أي شخص في العالم يماثل حبيبها الغالي .
بعد ذلك بأيام ، وبينما نتاشا تنام في سريرها الدافئ وتحلم بالعودة إلى دفئ أسرتها يوما ، بينما هي كذلك تنام في ظلمات ليلها الدامس إذ استيقظت فزعة على صوت قرع قوي على الباب ، فتحت الباب فإذا 23 تقف فزعة أمامها ، أدخلتها ثم سألتها :
- ماذا هناك ؟
كانت 23 تلهث وهي تقول :
- مصيبة ... كارثة ، لن تصدقي ما حدث ..
- اهدئي وأخبريني .
- لقد .. لقد .. لقد سجن بدر في السجون السرية
- آه ، وماذا في ذلك ، ظننت العالم قد انتهى ، وما شأني أنا ببدر هذا ؟
- انه حامل السر!
- سحقا له من حامل سر ، ألم يستطع أن يدافع عن نفسه ؟
- أتمزحين !
- حسنا، حسنا ، انه فقط لا يعجبني كثيرا .
- مع أني لا أجد مبررا لذلك ، على كل ليس هذا وقت الكلام ، فلدينا أمور أهم لنفعلها .
- مثل ماذا ؟
- إن مهمة بدر هي حماية السر ، ومهمتك هي حماية بدر .
- أنا ؟؟
- لقد أجمع الجميع على انك أفضل من يفعل ذلك .
- ولكني أحمي جواد ، ليس لدي وقت لحمايته .
- كما كان 22 يحميني ؟ لكنه كان يحمي الجميع بنفس الوقت ، كان يحمي مبدأ وفكر ، المبدأ الذي لطالما دافعت عنهما أنت يا واحد ...
صمتت قليلا تفكر بالذي سمعته ثم قالت :
- وماذا علي أن أفعل؟؟
- تدخلين السجن معه .
- كيف ؟
شرعت 23 تشرح لها الخطة ، وقبل أن تودعها و تخرج كانت قد أعطتها كل الأدوات اللازمة للمهمة.
في صباح اليوم التالي تفاجأت نتاشا – أو تظاهرت بالتفاجئ – وهي تفتح عينيها لترى رجال أشداء يحيطون بسريرها ويصوبون أسلحتهم نحوها ...
قالت وهي ما تزال تفرك عينيها :
- ماذا هناك ؟ من أنتم ؟
لم يتكلم الرجال بل جروها بسيارتهم المدرعة في طريقهم الطويل المتعرج بصمت ، وقد بادلتهم صمتهم بصمت مماثل ... خرجت من مدينتها التي تسكن وقطعت مسافة طويلة حتى وصلت إلى مبنى مدفون تحت الأرض جرها الرجال فيه خلال دهليز طويل حتى وصلوا إلى مكتب رئيسهم ، وهناك كان آرثر بانتظارها ...
نظر آرثر إلى نتاشا وكعادته قال بلا مقدمات :
- هل تعملين مع العائدين ؟
- تبا لك ، هل أيقظتني من نومي لتكلمني عن هؤلاء الأوغاد ؟
- أجيبني قبل أن تنسي طعم النوم إلى الأبد .
- ماذا تريد أن أجيب ؟
- ما اسمك ؟
- نتاشا .
- ما اسمك الحقيقي ؟ ( قال آرثر بغضب )
- نتاشا قلت لك .
هدأ آرثر قليلا ثم قال :
- ليس اسمك بالأمر المهم ، أريد معرفة اسم حامل السر.
- أي سر؟
- لا تغضبيني ، سر مختبر العائدون .
- مختبر العائدون ! أولهم مختبر؟
- تبا لك ، أيها الحارس ، خذها من وجهي ,احرق وجهها الجميل هذا حتى تتذكر عندها الاسم الذي أريد .
قالت بخوف ورجاء :
- ولكني لا أعرف شيئا صدقني ..
أخذها الحارس بقوة ، ورغم دموع الخوف التي كانت تكسو وجنتاها إلا أن قلبها كان يرقص فرحا ، فالخطة تجري تماما كما خطط لها .
*******************
|