مهندس عربي صمم مدينة بكين
أكدت دراسة أعدها معهد الأبحاث التاريخية التابع لجامعة بكين أن العاصمة الصينية بكين بأسوارها العملاقة وشوارعها الواسعة وحدائقها صممها مهندس عربي مسلم يدعى يحيى طاهر وقد كانت تعرف آنذاك باسم (دادوا).وقالت الدراسة في فصلها الاخير بعنوان /بكين عاصمة الصين العريقة والحديثة/ ان بناء (دادوا) فتح فصلا جديدا في تاريخ الصين أسهم في انفتاحها على الخارج وفي تعزيز الحوار الثقافي والحضاري بين الشرق والغرب على مر العصور.. فمنذ إصدار الإمبراطور قوبلاي خان مرسوم بناء عاصمته الجديدة (دادوا) وحتى تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949 بقى الوضع دون تغيير وظلت بكين هي العاصمة رغم تبدل العديد من الأسر الملكية الحاكمة وتغير الرؤساء في الصين الجديدة.وأشارت الدراسة الى انه بعد تولي قوبلاي خان عرش الإمبراطور الأول لأسرة يوان الملكية/1206 - 1368 / واختيار المنغول مدينة دادوا عاصمة لملكهم تجسد سطوة وقوة الإمبراطورية الجديدة أصدر الإمبراطور قوبلاي خان في الفترة من 28 كانون الاول 1266 إلى 26 كانون الثاني 1267 مرسوما إمبراطوريا لتصميم وبناء قصور مدينة (دادوا) وأسوارها وشوارعها وحدائقها ومنشآتها العامة.. وقد اختار مهندسا عربيا مسلما يدعى يحيى طاهر الذي كان مسؤولا مغمورا بوزارة الأشغال العامة حينذاك لمباشرة تصميم وتنفيذ المدينة الجديدة وكان ذلك في عام 1267 حيث استغرقت عملية البناء/18/عاما قبل أن تكتمل عام 1285.وحول سيرة حياة ذلك المهندس ذكرت الدراسة أن نصبا حجريا تذكاريا حفظ سيرة هذا المهندس حيث يشير النصب إلى أنه بعد وقت قصير من اكتمال مشروع البناء العملاق توفي يحيى طاهر من شدة التعب والإرهاق وقدر الإمبراطور قوبلاي خان عمله العظيم تقديرا عاليا فأمر ببناء نصب خاص له للإشادة بمساهماته ولتخليد ذكراه.. كما تقلد أبناؤه مثل محمد ومبارك وعمر الذين حفرت أسماؤهم على النصب من بعده منصب وزير الأشغال العامة لعدة أجيال واستمروا من خلاله يساهمون في صيانة وتعمير المدينة التي صممها وشيدها والدهم.وفي محاولة لتفسير سبب اختيار الامبراطور قوبلاى مهندسا عربيا لبناء عاصمته ترى الدراسة ان حكام أسرة يوان كانوا منغوليين وشكلوا مجتمعا متناغما ومنسجما تعيش فيه مختلف القوميات الذين تنتمي إلى مختلف الثقافات وجاءت من روما وآسيا الوسطى وإيران والشرق الأوسط والهند وبنجلاديش، ومن ثم لم يعتبر يحيى طاهر أجنبيا بالمعنى الخالص، فهو صيني المولد ذو أصول عربية نشأت عائلته في عهد أسرة تانغ (618-907 م)وأقامت لأكثر من خمسمائة عام في الصين .. وبسبب التأثيرات الثقافية الصينية العميقة عليه منذ ولادته فقد عكس تصميمه لمدينة (دادوا) الأسلوب المعماري الصيني الخالص لذلك حظي بإقبال وإعجاب الإمبراطور قوبلاى خان .. بالإضافة إلى أن جميع مساعديه كانوا صينيين.وفي ما يتعلق بتصميم المدينة أسهبت الدراسة في شرح معالمها مشيرة الى أنها كانت بالأصل .وبحسب الدراسة ذاتها فإن ميزات تصميم المهندس العربي للعاصمة (دادوا) تتمثل أساسا في وعيه البيئي وحسه الجمالي وتقديره العميق للثقافة والحضارة والتراث الصيني وإدراكه السياسي النافذ بضرورة ألا يكون الحاكم بآلياته وثقافته ومقار حكمه بعيدا عن بنية المحكومين والرعية والجماهير الشعبية .