المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ذكريات من وحي مولدي -2

ذكريات من أيام الدراسة الإبتدائية..

مدرستي لم تكن قريبة.. كانت بعيدة عنّا في الحي المجاور.. وكانت الدراسة على فترتين صباحية ومسائية.. بمعنى مدرستين في مدرسة واحدة.. المسائية تعني من الظهر للعصر وليس المساء المظلم المتأخر..  كنّا مع أولاد جيراننا بيت عمو حسام -أطال الله عمره- مصطفى وحسام وأحمد مشاء الله الآن تزوجوا وأنجبوا.. فالعمر يمضي..  كنّا جميعاً في ذات المدرسة.. في الفترة الصباحية كان أبي -رحمه الله- من يذهب بنا.. في فترة المساء.. كان عمو حسام يعود بنا تبقى فترة العودة ظهراً أو الذهاب ظهراً مشكلة عويصة فكلاهما أبي وعمو حسام يعملان أساتذة في الجامعة والمكان بعيد وبالتالي كان من المستحيل أن يعودا للذهاب بنا أو إصطحابنا.. فكنا نعود... مشياً على الأقدام.. لفترة لا تقل عن ساعة بحال من الأحوال.. صغار نترنح تحت حر الشمس.. مرهقين بعد يوم دراسي كامل مع إستيقاظ مبكر قبل السابعة..

 لم يكن لدي في البيت مكتب لأدرس عليه ولكن سلم المنزل إلى الدور الثاني كان به درجات منفصلة وليست متواصلة وبالتالي.. كنت أضع دفاتري وأقلامي على درجة وأجلس على الدرجة التي تليها وأترك رجلي تتدلى ويكون الأمر وكأنه مكتب تماما.. وكان الامر ممتعاً ولا أذكر أن غيري من أخواتي كان يفعل ذات الشيء...

 من أجمل ذكريات المدرسة.. كان هناك سوق صغير قريب جداً من المدرسة مجموعة دكاكين من ضمنها مخبز.. كنّا نبحث في جيوبنا شبه الخاوية على ما قد تكون الذاكرة قد نسته من مبالغ ضئلية قد تكفي لنتناول أنا وأختاي ورفقة الطريق –أولاد العم حسام- رغيف أو ربما إثنين وفي قمة البحبوحة تكون ثلاثة نتسلى بها بعد تقاسمها في بداية الطريق... لذا لا زالت رائحة الخبز عالقة في ذاكرتي كلما مررت بمخبز أو شممت رائحة الخبز في أي مكان.. تذكرني بأيام مضت قبل أكثر من عقدين من الزمان ولكنها واضحة في أعماقي وضوح الشمس.. فمن خلال الماضي أشتم عبق الماضي الجميل.. وتراودني ذكريات من عبث طفولة مضت.. ولن تعود..

 المساحة الكبيرة الشاسعة لمدرستنا.. كانت مسرحاً للكثير من الركض والجري.. لتنفيس الكثير من الطاقة التي كانت في داخلنا في هذا السن الصغير.. مناسبات عيد العمال وعيد المعلم.. والإحتفالات التي كانت تقام.. مسرحية قدمتها مثلت فيها دور النحلة في ساحة المدرسة أمام الطابور.. والتي تزحلقت زميلتي التي تمثل معي على الرمل المتناثر فوق الأسفلت فسقطت.. فكان الإحراج في قمته.. مما أربكنا..

 إجتماع الأمهات الذي كان يحدث والذي كنت أفخر بحضور والدتي حفظها الله له للسؤال عني.. –ربما لأني كنت متفوقة- وكنت بعدها أعود مع أمي وأنا مزهوة بثناء المعلمات..

 وطريقة تعليمنا لجدول الضرب افي الصف الثاني الإبتدائي والذي كان يلزمنا إحضار كيس قماشي صغير فيه حبات من الحمص أو الفاصوليا وكنّا على طاولة الدرس أمامنا نطبق الصفوف والأعمدة التي كانت في المسألة لنستوعب الفكرة .. كما ويستحيل أن أنسى... درجة العلوم المتدنية جداً في إختبار أحد شهور الصف الخامس والتي جعلتني أنال علقة ساخنة من أبي والتي جعلتني آتي بدرجة 98 من 100 في إمتحان الشهر التالي.. حتى إني دهشت من بساطة الأمر في الحصول على التفوق بحصولي على أعلى درجة في الفصل يومها..

 مكتبة المدرسة ونظامها كانا أكثر من رائعين.. كان هناك إستعارة.. وإعادة وحرمان لمن يسيئ في تعامله مع الكتاب أي يعيده ممزق.. وكانت الإستعارة مبرمجة كل مجموعة فصول لها أيام محدده.. وبالتالي كنت أحرم أياماً وأياماً حتى تحين موعد إستعارتي القادمة وقد تمضي الفسحة كلها وأنا أحاول الإستعارة والتي كنت أقدمها على تناول طعامي.. وكنت أتحايل على أستاذة المكتبة لتسمح لي بالإستعارة في غير أوقات إستعارتي بداعي أني أحافظ على الكتب.. وكانت أشهر الكتب التي تلفت إهتمامنا هي المكتبة الخضراء في ذلك الوقت وبعض الكتب عن الشخصيات البارزة في التاريخ كزنوبيا وشجرة الدر وغيرها من الشخصيات.. وأحياناً في بعض حصص الفراغ كنّا نذهب كفصل للمكتبة فتعلمنا الهدوء في تلك الغرفة المستطيلة الطويلة في الدخول والجلوس والقراءة حتى تنتهي الحصة فكانت قمة في المتعة بالنسبة لي بل كان إقتراحي في غالب الأحيان عندما يكون هناك فراغاً لكن المكتبة لم تكن متاحة كل الوقت لذا كثيراً ما كان يخيب أملي.. المكتبات المدرسة باتت تفتقد اليوم في المدارس ولا أدري ما سبب عدم إهتمام المدارس بها.. لأنها حقيقة هي من علمني حب القراءة وعشق الكتاب منذ صغري لما كنت أجده من متعة في القراءة.. حقيقة آسف على الجيل الجديد وعلى كل طفل يمر بمرحلة دراسية ولا يوجد حوله منفذ يشجعه على القراءة..

 الست زهرة أستاذتي في الصف الرابع كم كانت تحبني هي بالتحديد أكثر من غيرها وكانت تأمل مني كثيراً وتعتمد علي لما تراه من قوة إنشائي وقدرتي على الحفظ والإلقاء – وقت ذاك وليس الآن-  ومعلمة الإنجليزي المرعبة الست مديحة في الصف الخامس.. التي لم تكن تتوانى عن ضرب أي شخص يخطئ.. وبقسوة كانت تخيفنا..

 بعض الأصدقاء.. منهم ميساء والتي كانت متفوقة ونابغة.. أحمد صلاح.. إبن وكيلة المدرسة ووالده زميل والدي في الجامعة.. ضمياء والتي كانت يتيمة الأب وكانت من الندرة التي يسمع لي بزيارتها وعرفت لاحقاً أن عائلتينا تعرفان بعضها البعض لذا كنت أنا وأختي أحياناً نمر بها لأن بيتها الأقرب للمدرسة.. أسامة الذي كان قمة في العقل والهدوء وكأنه تمثال أبو الهول وإكتشفنا لاحقاً أن أمه تشد منه شعرها في البيت لشدة شغبه.. وحقيقة لم أصدق ولا أصدق حتى الآن أنه يمكن أن يكون مشاغباً.. صلاح ولبنى أولاد الست فوزية والتي كانت أظرف مدرسة مرت عليّ في تاريخي الأكاديمي كله وبالتالي كانت محبوبة من الجميع ونعشق أن تمر بنا في بعض حصص الفراغ لتروي لنا حكاية من كتاب تحضره من مكتبة المدرسة.. فكانت تقرأه وتعابير وجهها تحكي معها القصة فكنا نستمتع كثيراً..

 التميز الذي كانت تناله الفتيات اللواتي كانت أمهاتهن يدرسن في ذات المدرسة والذي جعلني أقول وقتها ولا أزال أعتقد ذات المبدأ.. لن أدع أي طفل من أطفالي يدرس في ذات المدرسة التي ربما أعمل بها يوماً.. لأنه كان يثير حفيظة الآخرين ويملأنا حقداً ضدهن.. وكنت يستمرأن الوضع فيتمادين دون أن نستطيع الرد عليهن لأن أذى ربما ينالنا إن إشتكين علينا..

في النهاية كنّا نعود.. منكهي القوى.. مرهقين لأقصى درجة حتى أننا أحياناً كنّا لا نقوى على متابعة المسير ونحن نحمل حقائبنا ومرتدين أحذيتنا فكانت الأحذية تخلق وتربط أربطتها معاً وتحمل على الكتف فنعود لننال شيء من اللوم من الوالدة لأن الطريقة غلط.. ولم نكن نراها كذلك وقتها لأن المشي حافي القدمين أفضل أحياناً ولكن دون شك يكون في مسافة قريبة من المنزل.. ويكون الجو معتدل.. فشواء الحذاء أرحم من شواء الأرض لأرجلنا إن كان الوقت صيفاً..

من أكثر ذكرياتي ألماً صديقة لي في الصف الثالث إسمها هديل.. وكان لها أخت تدعى أسيل.. كانت حافلة كبيرة للمدرسة تقترب من المدرسة ليركبها الأطفال وكثيراً ما يحدث تدافع في أحد الأيام سمعنا صراخاً ونحن صغار.. وزحمة ووو طبعاً لم أرَ شيئاً لأننا أبعدنا فوراً ولكني عرفت فيما بعد أن في التدافع الحاصل قبل وقوف الحافلة.. حصل أن دفعت أسيل الصغيرة من قبل الآخرين فوقعت تحت عجلات الحافلة.. وطبعاً خلاصة الموضوع أنها إنتقلت إلى رحمة الله ولم أرَ هديل ذلك الوقت من الضجة التي حصلت يومها ولم أرها بعدها أبداً لأن والدتها نقلتها فوراً إلى مدرسة أخرى... بالتأكيد تغير وضع حضور الحافلة والركوب إليها لاحقاً.. ولكن بعد أن وقع القدر.. كان شيئاً لا ينسى..

حتى نهاية الصف الرابع كانت الدرجات من 10 لكل المواد.. وفي الغالب كان شهادتي في كل شهر مليئة بالعشرات وكانت التسعة إن ظهرت دخيلة في تلك الزاوية أو تلك.. بعدها تغير الوضع بعض الشيء وخاصة مع تحول العشرة إلى مئة :)

 

يكفي فبالتأكيد سأسرب لكم الملل.. حتى الملتقى.. في جزء آخر

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."