جاءت السيدة"الأصالة..."على متن جرارها المعهود،ثم ترجلت وهي ترفل في ثوبها الزاهي والعصري المشبع بخيوط الأصالةأمام حاضنتها"الحكومة" التي انفرجت أساريرها عن حزن دفين مستفسرة عما جرى: -الحكومة:ماالذي دهاك ياأختاه حتى تهجرين ديارناعلى حين غرة وفي يوم من أيام الجمعة المباركة و"العزيزة عند الله"؟..كيف تواجهينا بالصد وقد نعمت بالرعاية وطيب المقام بين أحضاننا طيلة سنوات عديدة؟ -الأصالة: كان من الضروري أن يغادر جراري مرآبكم..يقول الشاعر: إذا حل الثقيل بأرض قوم فما على القوم سوى الرحيل -الحكومة:عن أي ثقيل تتحدثين أختاه؟ ألم يقل الشاعر: أتهجر حبيبا في جنبات القلب أواك ولم يدخل بابه يوما سواك؟ -الأصالة:صحيح،ولكن تجري الرياح أحيانا بما لا تشتهي السفن..ولم يكن الذنب ذنبي..لم ألجأ إلى ذلك إلا حينما لمست أن هناك أياد خفية لأعضائك تزرع الشقاق وتسخرأعمالك لخدمة مصالح حزبية معينة دون غيرها. -الحكومة:كيف يكون ذلك وأنت من أتباعنا؟ -الاصالة:أعرف ذلك،لكن هناك نية لتهميش دوري ودور منتخبي من جانب أحزاب سياسية.. وهوتصرف مطبوع بالاستخفاف واللامبالاة تجاه المبادرات التي أطرحها.. -الحكومة: لكن موقفك كان مفاجئا ولم تعملي على طرح قضيتك في البداية.. -الاصالة:لقد راسلت زعيمكم وكذا المسؤولين عن شؤون العدل والداخلية،منبها الكل إلى ما سيترتب عن التمادي في استهدافي من نتائج سلبية على تماسك أغلبيتكم الحكومية.. -الحكومة:وما قرارك الأخير،إذن؟ -الاصالة: قراري في النهائية وهو ما قرره الشاعر في قوله:
أضحى التنائي بديلا من تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا