يوما عن يوم تحدث تطورات مذهلة في العالم في كل المجالات..ومنها مجال الحياة الإنسانية وظروفه المعيشية وأحواله المادية والمعنوية بالأخص..فقيمة الدرهم الذي يمتلكه المواطن اليوم لن تكون بالطبع هي نفسها غدا..ومستواه ومكانته التي هو عليها في الوقت الحاضر،يسعى إلى تحسينها لتصبح أكثر ملاءمة له مستقبلا.. إذ ليس من طبع الحياة الجمود،لأن الجمود موت محقق لا محالة..ومن ثمة يكون هذا المواطن ملزما بتقديم مطالبه للدولة بطرق حوارية أو بأشكال احتجاجية إذا لم يجد الحوار..وقد لا تستجيب الدولة للمطالب لأسباب عديدة،فيحدث الصدام بين الجانبين،فتتمخض عن ذلك إصابات أو وفيات بدرجة أكبر في صفوف المتظاهرين بسبب تمركز القوة والهيمنة في يد الدولة..وليس الاعتراض هنا على اللجوء إلى القوة،ولكن على الأسلوب والطريقة في تنفيذها كالضرب والجرح والكسر والرفس والركل والدحرجة،وهي أمور تجرمها الدولة ذاتها بالرغم من وجود وسائل أخرى رادعة،وبطريقة حضارية حتى وإن كانت المواجهة بدافع الشغب أو الفوضى !!ورغبة مني في رسم صورة تقريبية للظاهرة،توجهت بالسؤال:< <لماذا تكون الدولة في حاجة لقوات قمع الجماهير؟>> إلى بعض الفئات من شرائح المجتمع المختلفة..وحتى أقف في طرحي للسؤال موقف الحياد وفسح المجال للرأي الآخر،لم أنس طرحه في النهاية على الفئة المعنية:رجل أمن من قوات التدخل السريع،وأحد المواطنين المشاركين في التظاهرات؛وكانت الردود على الشكل التالي:
النحوي: لإبقاء الفاعل مرفوعا ( الدولة) وجر المفعول به (المواطن).الطبيب: لإجراء عمليات جراحية (من الجرح) مجانية للمتظاهرين.الفيلسوف: لجهل الدولة بالعلل الأولى لوقائع الأشياء والذوات واكتفائها بالمعلولات..الموسيقي:لأداء سيمفونية ذات بناء لحني مرعب لكنه مهدئ لأعصاب الدولة..وزير الداخلية: الدولة لا تحتاج لهذه القوات من أجل القمع كما يشاع،وإنما من أجل ردع الشر..وزير الأوقاف:لإماطة الأذى عن الطريق ووجوب إبداء الطاعة لأولي الأمر عموما.المعلم:لإعطاء دروس مجانية في محو المطالب بقصد الدعم والتقوية.مدرس رياضيات:لشدة شغف الدولة بالتفريق والتشتيت وشدة كراهيتها للتجمعات والاتحادات،وبعبارة أوجز: لشغفها بالقسمة ومقتها للجمع!المصارع: لترويض عضلاتها المفتولة بين الحين والآخر اقتداء بالقول الشائع:العضو الذي لا يعمل ينقرض..مدرب رياضي: لتسجيل أكبر عدد من الإصابات في صفوف الخصم بعيدا عن الشباك.رجل قانون:لإبلاغ الرأي العام بطريقة تشخيصية بأن أعمال الضرب والجرح والرفس والركل والدحرجة التي يجرمها القوانين والمواثيق الدولية أعمال مشروعة في يد الدولة إذا اقتضت الضرورة ذلك..المحامي:للدفاع عن أمنها وليس أمن المواطنين..لأنه لا يمكن الدفاع عن الخصم وقمعه في نفس الوقت..لاستحالة أن يكون الإنسان بريئا ومتهما في ذات الوقت !!المؤرخ:لعرض صفحة من تاريخ المواجهات في العصر الحجري...مخرج سينمائي:لإخراج فلم قصير تكون فيه نهاية البطل وأتباعه مأسوية بعكس ما نراه في الأفلام السينمائية..مخرج مسرحي:أداء مسرحية من الخيال العلمي ينتهي فيها مصير مجموعة من الممثلين إلى الظهور برؤوس ضخمة ومنتفخة وأنوف مفلطحة وأفواه فاغرة وفارغة وأجساد حمراء قانية!!ساعي البريد:لإبلاغ رسالة تحذيرية واقعية ومشخصة لكافة وعموم الشعب بأن العصا لمن عصىالعاطل: حتى لا تبقى هذه القوات عاطلة عن العمل مثلنا..الشرطي:الدولة تحتاج إلينا ونحتاج إليها في نفس الوقت..هي مسألة تبادل مصالح ليس إلا.. هي تدفع ونحن نقمع!! المتظاهر:هناك انحياز إلى طرف واحد عند طرح هذا السؤال..كان ينبغي أن يطرح هكذا: لماذا تكون الدولة في حاجة إلى قوات قمع الجماهير؟ ولماذا ليست في حاجة إلينا نحن؟؟؟ فهي تحتاج إليهم لتحقيق مطالبها بردعنا ولا تحتاج إلينا حتى لا تواجه بمطالبنا..
قوات قمع الجماهير العربية // الفرنسية-أرشيف