اختيار الصمود الذي أظهرته المواجهة العسكرية في لبنان مؤخرا بين قوات الاحتلال الصهيوني وحزب الله، اختيار حاسم يمضي باتجاه تجديد الأمل بثقافة المقاومة، وتجديد العمل بأساليبها ضدا على أية سبل أخرى مهما توهج بريقها، ولمع ضوؤها. المقاومة هي الاختيار الذي يحفظ الكرامة والأرض والإنسان. ما عداها محض تبريرات للجبن والتخاذل والانهزام مهما على قدرها في الواقعية أو ترسخ قدمها في "العملية" .... حقا لم يحن الوقت بعد لتصفية رصيد جيلنا الذي تربى على أغاني "فيروز" في العودة إلى الأرض، أو أغاني "مارسيل خليفة" في النهوض للثورة؛ فمهما تعالت أصوات القنوط أو اشتدت آهات الاستسلام، فإن البذرة الطيبة من المقاومة في قلوب الملايين من المتعطشين للحرية والكرامة والاستقلال في الوطن العربي باقية على طراوتها، وستثمر، لا محالة، واقعا جديدا لا قبل للناس به في الوطن العربي. البعث الجديد لقيم الثورة والكرامة والحرية حقيقة لا وهم يتلبسها، و ثقافة التطبيع مآلها الاندثار، أما ثقافة الانهزام فمصيرها الزوال. وحدها ثقافة المقاومة أبقى لأنها ثقافة الحياة الحقة... حياة الحرية والكرامة والشرف. هنيئا لتطاون التي خرجت إلى "الفدان" تقول "لا" للطغيان، وحمدا لله على وعيها القومي الذي لم تفسده "ثقافة التخاذل" حين ناصرت إخوة لنا في فلسطين ولبنان...وكل عودة إلى "الفدان"، وساحاتنا ساحات للحرية وللمقاومة.