محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لو عثرت بغلة في العراق لكنت مسؤولا عنها
لو عثرت بغلة في العراق لكنت مسؤولا عنها
بقلم :عبد السلام بوشارب
مقولة لطالما صدع بها الأئمة ورددتها المساجد وتناولها المدرسون في كل المناسبات ومن المنابر مقولة لا ظن ولا وهم و لا تخمين ولا شك فى أنها نسبت الى عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه و لا تتسرب مثقال ذرة في انسجامها مع سلوك من قال فيه مبعوث كسرى.
قولة حق أصبحت مثلا وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها
آمنت لما أقمت العدل بينهم فنمت نوما قرير العين هانيها
غير أن اسقاط هذه المقولة على هذا الوطن الشاسع بمساحته أجيال من ناعمي الأظافر والقصر والصغار الى من أطال الله لهم العمر والكبار وبتباين أزمان من زمن
دمت يابيضاء ما دام الزمن
الى زمن تهجر فيه الجزائر و تفجر كي تختفى و تدفنهذه الإشكالية التي أضحت نازلة كلما أريد له أن تفرج لا تفرج بفعل فاعل أوفاعلين أرادوها وجها متجهما عاريا من الأزهار و النباتات ترفع غصون أدواعها مفرغة الأوراق كزارع راهية جثت لصلاة نعم هذا هو الذي يحدث والله على ما أقول شهيد
لقد اعتمدت سلوكات الجحود غيبت فيها التوعية الحقيقية الراشدة و المرشدة ترفع الأطناب وتزيل اللبس و تميط اللثام وتنزع فيها الحجة بالحجة و الاحتكام إلى البرهان دليلا.
ندرك أنه من قديم الزمان خلق الإنسان وخلقت معه مصائبه حتى لتوقعت الملائكة منه ذلك قبل أن يخلق فقالت أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك و نقدس لك فكانت المصائب ملازمة له وكأنها عنصر من عناصر الوجود تبدأ بسيطة ساذجة و تفهم وتقرئ كلما تقدم الإنسان في العلم والرقي .
غير أن مصيبة حمل الجحود و الحيف على محمل السلوك المخيف و اسقاط الثاني على الأول تكرست واستفحلت في الخماسي الأخير من هذه العشرية لتحجب عن قصد أو غير قصد عشريات عشناها لم نجد بعد التعريفات المنسجمة مع مضامين الأفعال التي أرتكبت فيها .
وفي ترتيب تصاعدي من غرفة البيت الى مكتب المسؤول بدرجات مسؤولياته المختلفة لا تسمع سوى المفارقات القاتلة و المعاول الهدامة و التناقضات المنتجة فقط للحسرة و الندامة و التفنن في اللوم و الملامة فالى متى هذا الخلاف الا متى تنفجر قارورة الغاز في البيت فالمدير هو المسؤول و يتجاوز السائق على اليمين بسرعة البرق فالشرطي ظالم يقع عليه اللوم
ويمزق التلميذ كراسه على مرآى من أبويه فالمعلم هو المسؤول و تحرق الغابات بعود ثقاب عائلة أرادت الترفيه عن نفسها فالحماية المدنية هي المسؤولة و يحرق بساط الملعب و تكسر كراسيه فالحكم هو المسؤول
و يلتحق العامل متأخرا فالناقل هو المسؤول و ينحرف سائق الشاحنة النائم عن الطريق فالطريق هو المسؤول
افعل الفعل المشين و اسرق ثم اكذب و احلف اليمين ليختلط التمييز بين الحق و الشك و اليقين الأب نائم و الشتم قائم و القاعد جالس و الجالس قائم و الكسول بطال و لائم
سلوكات غريبة لا تحصى لم نفهمها و أفعال ذميمة لم نعهدها هنا فساد و هناك تبديد في ظل تربية منتظمة الأطوار لا تلقى فيها المسؤولية على الوزير بل على رب الدار ان حكم المنطق لا الانتقاد والاختيار
وفي ظل جهل يضرب كل رأي شديد و سواء جاءنا من قريب أو من بعيد يمسح السكين في ثياب المسؤولين و يجر القلم كل الأفعال و لو كانت صادرة في مخلصين وطنيين وتلك لعمري اسقاطات مظللة
لقد عاش عمر رضي الله عنه في زمن سلوكاته لا تبدأ من العلاج بل من الاتقاء فلا مذنبين و لا أبرياء.
ونحن الجزائريين نناور بالمزج بين مذنبي السلوك نزرع اليأس فنثمر شكوك و لنقوم آعوجاجنا نجد حتما علاجنا
هذا فيض من غيض حركته سلوكات تعطف الخسوف على الكسوف و يساوي فيها بين فعلت و سوف.
هذا هو المنطق وهذا ما جعل شوقي يقول
أساة جسمك شتى حين أطلبهم فمن لروحك بالنطس المداوينا
ومتى يتم الترتيب المنطقي لمقولة عمر رضي الله عنه لو عثرت بغلة في العراق لكنت مسؤولا عنها
وقول خير الخلق كلهم : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
|