محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ندوة حول الصحراء الغربية بنابولي في إيطاليا
حضرت ندوة حول الصحراء الغربية بنابولي في إيطاليا
اتصل بي صديق قديم هو الصحفي الإسباني الكبير ابيدرو كناليس، والذي تربطني به صداقة قديمة تقارب الثلاثين سنة، حيث تعرفت عليه لما كنت مسؤولا عن إذاعة الصحراء الحرة التي تبث من الجزائر، وكان هو ساعتها مسؤول فرع الإسبانية بالقسم الدولي للإذاعة الجزائرية... كان من أوائل من تفهم برنامج البوليساريو خط الشهيد، كحركة إصلاحية داخل البوليساريو تهدف إلى تحقيق العدالة والديمقراطية، والتناوب على السلطة كمنهج حضاري للتسيير، منذ الساعات الأولى لتأسيسه وقد كتب عنا العديد من المقالات والاستجوابات بالعديد من وسائل الإعلام الإسبانية من بينها لاراثون، جريدة الحزب الشعبي بإسبانيا. قال لي في اتصاله بأن هناك ندوة تحت عنوان المجتمع المدني وحقوق الإنسان في المغرب العبي ، وبأنها مناسبة لأشرح فيها قضيتي وأوضح مفاهيم البوليساريو خط الشهيد لأبعاد الصراع في المنطقة المغاربية، و بعث لي بالمعلومات الكاملة عن الندوة وبرنامجها وعنوان المنظمين الذين بعثت لهم برسالة عبر البريد الإليكتروني عرفتهم عبرها عن الحركة التصحيحية داخل البوليساريو وعن رغبتنا في المشاركة بالندوة وفي الحديث...
وصلت نابولي مساءا يوم 11 فبراير لتبدأ الندوة في اليوم الموالي...
وما أن دخلت القاعة حتى ارتبكت بيادق قيادة البوليساريو الموجودين بالقاعة، وبدأ الأخذ والرد والهمس واللمز والتجاذب على إنفراد... ليقول لي بعد ذلك منظم الندوة ، أنهم قرروا لقلة الوقت أن لا يسمحوا بالأسئلة ولا المداخلات، خارج محاضرات المدعوين، والمنظم من أولئك المتضامنين مع قيادة البوليساريو والذي يستفيد كذلك مثلهم من معاناة شعبنا وما أكثرهم... كان الأمر واضحا وضوح الشمس، قيادة البوليساريو ومن مثلها خائفة من الرأي الآخر، خائفة من الحقيقة، وذلك ما أكده لي بعد ذلك برلماني إيطالي حضر الندوة، عندما قال لي: هذه ندوة منظمة من طرف مكتب البوليساريو بروما تحت إشراف أحد رجالهم الإيطاليين: نيكولاس اكواتيريانو، وهو من المعروفين بولائهم لقيادة البوليساريو، التي لا تترك فرصة تمر من دون أن تدعوه لقضاء أيام عطلة للتجول في سياراتهم الفارهة والمكيفة الهواء بين المخيمات وأتفاريتي...
بدأت الندوة بالسماح لمنظمات المجتمع المدني المغاربية، بالحديث عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في بلادهم، حيث تهجموا على أنظمتهم وفضحوا انتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان: المغرب تونس، الجزائر، موريتانيا.. وكانت الفضيحة عندما تدخل رئيس ما يسمى بجمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين، باعتباره يمثل منظمة غير حكومية، حسب زعمه، حيث بدا يدافع عن نظام محمد عبد العزيز، ويتحدث بكل وقاحة ومن دون حياء عن الديمقراطية وحرية التعبير، واحترام حقوق الإنسان من طرف قيادة البوليساريو، مما أظهره أمام الجميع على حقيقته بأنه يمثل منظمة حكومية من صنيعة المخابرات الصحراوية لتجميل الوجه البشع والديكتاتوري لنظام محمد عبد العزيز، وقد أشار لذلك وبطريقة ذكية ، ممثل جمعية حقوق الإنسان الموريتانية عندما قال: يجب لمنظمات المجتمع المدني أن تكون بعيدة ومستقلة عن الأنظمة، ومثلما هناك انتهاكات لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، فقادة البوليساريو لها انتهاكات كبيرة بالمخيمات...
أهم شي في الندوة أو بعبارة أخرى، نجوم الندوة، والذين أنقذوها من الفشل، ممثلو أبطال الإنتفاضة القادمون من المناطق المحتلة المناضلون: مينتو حيدار، الغالية جيمي والطالب المحجوب والأستاذ مسعود، حيث أوضحوا بالصوت والصورة والكلمة معاناة أهالينا بالمناطق المحتلة تحت جبروت قوات القمع المغربية بالمناطق المحتلة وجنوب المغرب والجامعات المغربية، لقد استحقوا التصفيقات والتحيات والهتافات، وجلبوا حتى الدموع، لما لم تتمالك الغالية جيمي نفسها فذرفت دمعا وهي تصف تلك المعاناة الرهيبة التي تحملوها في مواجهة الغزاة.. أما مينتو حيدار فقد كانت كعادتها لطيفة، رقيقة، فصيحة وصريحة، وحنجرتها الدافئة تملأ كلماتها صدقا ونبراتها تحديا. وقد صفق لها الجميع كثيرا خصوصا عندما قالت بأن الغزاة المغاربة وضعوا في ملف اتهامها، أنها تعبأ على العنف وأنها هي نفسها تمارس العنف، مشيرة إلى جسدها النحيف أمام الجميع قائلة: هل لمثلي أن تكون عنيفة...
استغليت وجودي بالندوة لتوزيع أدبيات البوليساريو خط الشهيد على الحضور، ولأقول للمشرف على الندوة في نهاية أشغالها: إن هذه ليست ندوة، ولكن مجرد دعاية رخيصة لأصدقائك في القيادة الفاسدة للبوليساريو، وبما انه يعرف أن تلك هي الحقيقة فقد طأطأ رأسه وأنسحب باحثا عن ممثل الجبهة الذي كان ينسق معه خارج الندوة بين الفينة والأخرى...
سيقوم عبد العزيز وبيادقه عبر وسائل إعلامهم بالتطبيل لهذه الندوة الناجحة أياما طوالا بينما كانت في الحقيقة ضربة مؤلمة لهذه القيادة الفاسدة وبشهادة الحاضرين الأجانب، وحتى أمام مناضلي الانتفاضة القادمين من المناطق المحتلة... فإلى متى وقيادة البوليساريو، تتستر الكذب، أم نسيت أن حبل الكذب قصير....
تحية مجد وإكبار وإجلال لمنتو حيدار وللغالية جيمي والطالب المحجوب والأستاذ مسعود ولشباب انتفاضة الاستقلال بمناطقنا المحتلة,,,
والخزي والمذلة والعار والهوان لمحمد عبد العزيز وقيادته الفاسدة، وبيادقه المرتشية...
وعاشت الصحراء حرة مستقلة.
بطل واحد هو الشعب وزعيم واحد هو الشهيد.
المحجوب السالك.
|