المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
هل من بديل للبوليساريو؟؟!!

 

 

 

 

 

هل من بديل للبوليساريو؟؟!!

 


في الحقيقة وبعيدا عن ساحة العواطف والنعرات والعصبية والتحزبات ، يجدر بنا كصحراووين أن نقف وقفة تأمل وتحليل للواقع الذي وصلنا إليه، ونحاول ـ ولو لمرة واحدة ـ أن نتصارح مع أنفسنا ونعترف بحقيقة واقعنا ومن ثم ننكب على استدراك ما يمكن استدراكه.
ولكي نصل أو نستطيع أن ننظر إلى أنفسنا من الداخل ونتصارح فيما بيننا ، فإنه يجب علينا، قبل أي شيء آخر ،أن نتجرد من الأحكام المسبقة ، وأن ندرك بان الثابت الوحيد في قضية الصحراء الغربية ، هو حق الصحراويين الشرعي في تقرير المصير ودماء شهدائنا الذين سقطوا من أجل إحقاق ذلك الحق. وما عدا ذلك فكله متغير. فالجبهة ـ عكس ما تروج له الأغلبية ـ ليست بثابت ، والجمهورية ليست بثابت ، والقيادة ليست بثابت، والمخيمات ليست من الثابت في شيء ، حتى التاريخ الصحراوي ـ الذي نقرأه في أدبيات الجبهة ـ هو من أكبر المتغيرات.

ولكي تكون الأمور واضحة وجلية للكل، فإنه من اللازم علينا أن ننطلق جميعا من حقيقة أننا ، وبعد أزيد من ثلاثين سنة من الكفاح ، لم نحصل بعد على أدنى حق من حقوقنا الشرعية . بل أكثر من ذلك ، فحالنا اليوم هي أسوأ من أي حال مررنا بها.

وجود وطبيعة القضية أصبح مهدد، جدية وجدوى كفاحنا أصبحت محل شكوك. لقد أصبحنا نساوم ونفاوض ونقايض ونتنازل عن حقوق، هي من صلب وصميم وجوهر وجودنا كشعب. يظهر أن هناك عناصر أعطت لنفسها ،بحكم تمثيلنا ، حقوقا وصلاحيات هي من ملك وتصرف الشعب ولا أحد غير الشعب. لا يمكن ـ بأي حال من الأحوال ـ ولا تحت أي مسمى ،أن تصادر وتختطف وتغيب إرادة ورأي الشعب تحت غطاء ومباركة الثقة المطلقة في أفراد وشخصيات سطت على شرعية التمثيل وجعلت منه مطية وشيك على بياض تصنع به ما يحلوا لها.

لقد بات واضحا للعدو والصديق على حد سوى، أن الجبهة ـ كقيادة وتنظيم وحركة ـ قد اِسْتَنْفَذتْ ويكاد يصبح أمرها في خبر كان. فالجبهة بحكم ولادتها القيصرية في ١٩٧٣ وازديادها قبل الأوان ، كان احتمال معاناتها للعاهات والتشوهات الخلقية كبير جدا ، إلا أنها استطاعت ، وبأعجوبة ، أن تكتمل ولادتها وتظهر على ساحة المواجهة كخيار وسبيل ووسيلة يمكن الاعتماد عليها في تمكين الصحراويين من نيل استقلالهم واسترجاع حقوقهم المغتصبة من طرف الغزاة الآثمين.

الكثير من أفراد الشعب كانت لديه مأخذ على نشأة وتكوين وطبيعة جبهة البوليساريو ، من حيث التوقيت والأسلوب والأيدلوجية . أضف الى ذلك أن أغلب العناصر القيادية للحركة لم يكن يعرفهم أحد ولم يكونوا من سكان المنطقة ، وفي مجتمع كان ولا يزال مبنيا على التكتلات والزعامات القبلية ، كان من الصعب عليه أن ينقاد وراء شُبَّانٌ مجاهيل إلى واقع مجهول .إلا أن موجة التحرر من الاستعمار ،التي اكتسحت العالم الثالث آنذاك، وواقع الغزو المغربي ــ الموريتاني للمنطقة، أديا في نهاية الأمر إلى سهولة هضم الجبهة وانخراط ــ كرها أو حبا ــ الكثير من الصحراويين فيها. وبالتالي فإن أغلبية الصحراويين التفوا وآزروا الجبهة في الكفاح ضد الغزاة بغية تحرير الأرض ورد المعتدين.
لقد اندفع وانساق الكل تحت راية واحدة ـ رغم أننا لا ندري من أين أتوا بها ـ وانصاع الجميع ، بكل انضباط وبراءة ، تحت إمرة قيادة ـ معظمهم لم نسمع بهم قط في الصحراء ـ ورغم الصعوبات وظروف الحرب وشراسة العدوان، فإن المواطن الصحراوي كان على درجة من التضحية والإخلاص والتفاني ،قلَّ نظيرهما، في الدفاع عن أرضه وعرضه .
احتدت المعارك واشتدت الحرب وتوالت الانتصارات وتعاظمت الإنجازات وازدادت الاعترافات وشيع صوتنا وعظم شأننا وأمسى نصرنا قاب قوسين أو أدنى.
كان كل شيء ،في الظاهر ، يسير على مايرام . شعب منضبط ، قيادة مسؤولة ، أمة موحدة ، أجيال حسنة التكوين ومستعدة للمزيد من التضحية والعطاء.
ذات يوم، و بين عشية وضحاها، إذ بنا نستيقظ على مشهد التناحر والتفرقة والانقسام في صفوف القيادة، قيادة كنا البارحة نهتف بثوريتها وإخلاصها، قيادة كانت تبطن ما لا تظهر ، قيادة لم تستطع مواصلة مسيرة الشعب وانقلبت عليه ، قيادة أخضعنا رقابنا لها وتواضعنا لها ، وكبحنا جماح عزنا وعنجهيتنا وكبريائنا في سبيل قضية كنا نرى أنها فوق الجميع.
لقد ضحكوا واستهزؤوا بالشعب واستغلوا براءة ونبل المواطن وخانوا القضية وضيعوا الأمانة .

لقد دمروا كل شيء في الجبهة، لم يبق منها سوى الاسم .لم يعد هناك لا مبادي  ولا نضال ولا اخلاق ، كل شيء ينهب وكل شيء مستباح. حتى البراءة  والنزاهة انتزعوها من المواطن واصبح الجميع على دين الحاكم. 

لم يعد يخفى على أحد المصير الذي ينتظرنا إذا ما استمرت هذه الطغمة الفاسدة جاثمة على كاهن شعبنا ، فلقد بات من الضروري إزاحة هذه الشلّة البليدة ، فكل محاولات الإصلاح منهم كان مأواها الفشل ولم يعد يجدي معهم سوى القطيعة وتبني العصيان الشامل في وجه برامجهم ومسرحياتهم ،وفضح أكاذيبهم وتلاعباتهم ،والجهر بسرقاتهم وظلمهم واحتكارهم وعبثهم وتبذيرهم للمال العام.

إن حالة الانسداد هذه وخيبة الأمل في نجاح إي مشروع إصلاحي من داخل الجبهة ،نتيجة جهل وتغطرس وتعنت القائمين على شأن البوليساريو ، لن يقود في نهاية الأمر إلاّ لتبني وخلق تنظيمات وفصائل صحراوية موازية للبوليساريو ، وساعتها سنندم جميعا يوم لا ينفع الندم. نعوذ بالله من غلبة الرجال وسوء الحال.

براهيم سيداحمد السالك                     




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."