المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو!!على ماذا ؟ والى متى؟

 
 
المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو!!
 
على ماذا ؟ والى متى؟
 
قد يطول الحديث في تعريف المفاوضات وشروط ولوازم طاولات التفاوض، وكذلك التقنيات والأساليب المنتهجة في المشاريع التفاوضية ، ولكنني سأعفي القارئ الكريم من كل تلك المطولات وسأدخل مباشرة في صلب ولب الموضوع ، أي المفاوضات التي تجري ( أو بالأحرى تزحف ) ما بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية .

قد نبرّر قبول قيادة البوليساريو(أحدد القيادة بالذكر لأن الشعب لم تتم استشارته) للمشروع التفاوضي في ١٩٩١ من زاوية وَإِنْ جَنَحُوا لِلسِّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [الأنفال:٦١] ،لأنه ما كان على هذه القيادة ــ بأي شكل من الأشكال ــ قبول أي مشروع تفاوضي مقرون بوقف إطلاق النار ، كان بإمكانهم أن يفاوضوا كيف ما يحلوا ويطيب لخاطرهم دون وقف إطلاق النار ......ورغم ذلك فقد قبلوا بالدخول في مشروع ، الغرض الوحيد منه، توقيف الحرب وتجنيب المملكة المغربية نزيفا اقتصاديا لم يكن بمقدورها تحمله في حال استمرارية الحرب.
كل المفاوضات الجادة والحقيقية تجري قبل أو أثناء الحرب لكي تضع هذه الأخيرة أوزارها، كان الفيتناميون يفاوضون الأمريكيين والحرب على أشدّها ولم يخطر ببالهم قبول وقف إطلاق النار. لا أحد ينهي الحرب كي يتفاوض إلا السذج اَلْبُلْه ، ويظهر أن الدائرة القيادية في الجبهة مليئة بهذه الأصناف المعتلّة.
حتى وإن سلمنا جدلا أن الخوض في المفاوضات في تلك الآونة قد يكون أمراً مقبولا من الناحية التكتيكية ، فإن الشروع فيها دون حرب اسلبنا عامل التكافؤ وورقة الضغط الوحيدة التي كانت بأيدينا ، ورمانا إلى طاولة مفاوضات غير متكافئة بتاتا. طاولة مفاوضات تتسم بطابع الهيمنة وتميل إلى مصالح القوة المسيطرة أي المغرب. طاولة مفاوضات وسيطها ( الأمم المتحدة ) يفتقر لأدنى أسباب العدل أو الاستقامة، أو الحيادية ،أو الطاعة من قبل الدول الكبرى.
لقد أقحمونا أو بالأحرى ــ لقد رمتنا قيادتنا ومن ورائها الحليف الأكبر في بحر تتقاذفنا أمواجه، تارةً نحو الحكم الذاتي ،وتارةً أخرى نحو تقسيم الأرض ،وتارةً ثالثة نحو استفتاء تقرير المصير.
لقد وجدنا أنفسنا بين عشية وضحاها مجبرين، بفعل الهيمنة من جهة ونتيجة تخاذل وعدم جاهيزية وكفاءة قياديينا من جهة اخرى ، على الدخول في عملية مساومة ومقايضة وتخلي عن حقوقنا الطبيعية والشرعية لصالح حلول جزئية مبنية على مبدا ان اربح شيئ افضل من لا شيئ .
لم يعد لدى ممثلينا سوى اسلوب التهديد والوعيد بعد المرور باسلوب الاذعان ولعب دور الضّحية، ونتيجة وضعنا التفاوضي الغير متكافيئ، فاننا نميل الى العامل الاخلاقي في التفاوض، ونمارس المواقف الدفاعية و الجبن الفاضح في اتخاذ المواقف ...ولا مرّة قمنا بالانسحاب من المفاوضات ، او الغياب عنها او رفض الاشتراك فيها.
يظهر انه في الحكاية سر وفي الامر خوخَّة !!.......ان كل هذا العجز والخذلان والخداع والتلاعب بمصير وحياة الصحراويين والصحراويات من قبل مجموعة تدعي تمثيلنا ــ معظمها لا يعرف له اثر او موطن في صحرائنا ــ ، ومن طرف كماشة، احد فكيها العدو الاكبر( المغرب) والفك الاخر الحليف الاكبر(الجزائر) ، تجعلنا نشتم رائحة الغدر والاحتيال على امال وطموح ومصير الشعب الصحراوي.
من الواضح للقاصي والداني ان الجميع اصبح يتلاعب بالقضية ، وان الكل لا يرغب الا في تحقيق مصالحه بالدرجة الاولى والثانية والثالثة ............يجب ان ندرك حقيقة المحنة ، وان نسمّي الاشياء بمسمياتها، و نتصارح مع انفسنا ونعترف بالحقيقة التي لا نريد القبول او التسليم بها وهي : اننا لم نعد اكثر من ضحية بريئة تتلاطمها امواج العدو والصديق بمباركة ممن يدّعون تمثيلنا.
لم نعد الا وسيلة تستخدمها جميع الاطراف لتحقيق مآربهم وتصفية حساباتهم على حساب دماء وارواح ومأساة شعب، خذلته وغدرته قيادته قبل ان يفتك به العدو او يتلاعب به الصديق.

من المسؤول عن ادارة ملف المفاوضات؟ وعلى ماذا يتم التفاوض؟ ما هي الاسس التي كانت تتخذ على اساسها المواقف والقرارات؟ مع من كانت تتم الاستشارة؟ اي جهاز او مؤسسة في الدولة كانت معنيّة اومسؤولة عن العملية التفاوضية؟ من يختار اعضاء الوفد المفاوض وطبقا لاي معايير؟ هل يعقل ان نجهل كل شيئ عن عملية يتم فيها تحديد مصيرنا ؟!! الى متى سنبقى ــ بصمتنا الجبان ــ شركاء في جريمة ذبح شعب بالبارد من طرف محمد عبد العزيز وشركائه؟

لقد بَلَغَ السيْل الزُّبَى ويظهر ان قيادتنا النيّرة تعاني من عقدة عود لحبزّي !! فهي ادركت بذكائها الخارق!! انه لا نفع ولا طائلة لنا من وراء المفاوضات وانه يجب عليهم الانسحاب منها، ولكنهم ايضا يخافون في حالة الانسحاب من تبعية ذلك ، اولا عليهم من قبل شعبهم ،وثانيا على القضية برمتها من قبل ما يسمونه بالمجتمع والضغوط الدولية التي لم يعد احد يعيرها ادنى اهتمام سوى قيادتنا المعظمة.
نهاية مهزلة المفاوضات لم تعد الا مسألة وقت ويتم الاعلان عن جنازتها، وبالتالي على لقويم ان يبحثوا لنا عن مسرحية اخرى نملي بها اوقات فراقنا تحت حمارة قيظ اللجوء الابدي ، فلقد ماتت فينا كل نوايا الثأر والتمرد والعصيان واصبحنا كقطيع غنم ترعان وتعلّفنا قيادتنا بالكيفية والكمية التي
تراها لنا مناسبة من كل الصدقات التي يتشحذونها باسمنا جميعا.
ابراهيم  سيداحمد السالك



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."