محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رؤية الدولةالفلسطينية...في منام بوش عباس اولمرت...
وفقا للتصريحات المتفائلة التي تصدر من افواة المسؤولين الاكثر مسؤولية عن عملية السلام بوش عباس اولمرت فان على الفلسطينيين البدء الجدي بالتحضير لاحتفالات قيام الدولة الفلسطينية مع نهاية العام الحالي, فعلى شوارع المدن في الضفة وغزة والقدس والناصرة وصفد ان تتزين باجمل ما لديها , استعدادا للحدث التاريخي , وعلى الاطفال ان يتدربوا على ترديد اغاني السلام والحرية والنصر , فالدولة قادمة .
لم يكن من الصعب على العجائز الثلاث بوش عباس اولمرت التصريح بان الدولة الفلسطينية آتية مع الايام الاخيرة للعام الحالي , فهم وعلى ما يبدو ياخذوننا على قد عقولنا كما يقال بالعامية وهم ياخذون بعين الاعتبار ضعف كل واحد منهم في الموقع الذي يتواجد فية لذا بدت كذبة قيام الدولة الفلسطينية الاسهل للارتكاز عليها للتقليل من قوة ضعفهم وافتقارهم لسلطة القرار والحسم لانها قد تكون الوهم القابل للتصديق دوما بمجرد تفعيل الملف من هنا وهناك على اساس انها القضية الملاذ لكل من يريد ان يصبح رئيسا او زعيما او فاسدا او مفسدا او قائدا او ثائرا , فهي لم تعد قضية شعب معذب في الارض من اجل نيل حريتة وهويتة , لم تعد صورة نضالية لثوار ومقاومين وضعوا ارواحهم على اكفهم من اجل استعادة الارض والعرض ,باتت وللاسف الشديد ملفا انتخابيا محليا يزاود بها هذا الفصيل على منافسة , ودوليا يلوح بالتركيز عليها هذا الزعيم او ذاك لنيل المزيد من الاصوات والاهتمام الاعلامي.
اذا من اين جاء هذا التفاؤل؟ ولماذا نهاية العام الحالي ؟
اميركيا يبدو بوش الاكثر عوزا لما ينهي بة سجلة الاسود في تاريخ الرئاسة الاميركية فهو الذي نجح في فتح جبهات الحروب في معظم بقع العالم والاكثر عجزا في اخمادها او تحقيق النصر بها , اميركيا ايضا يبدو بوش الاكثر اصرارا على النيل من فشلة بنجاح جديد فتش بين الاوراق الدامية في ادراج البيت الابيض فوجد ايران تقف لة بالمرصاد ووجد ان نفوذها في ازدياد لكنة وجد ايضا حاجة اميركية لعدم اغضاب ايران الان والعراق تشتعل والنفوذ الايراني في العراق واضح للعيان لذا خرج ملف الاستخبارات الاميركية بشان التشكيك الوجود النووي في ايران الامر الذي اغضب الحليف الاكبر اسرائيل التي ترى خطر ايران يفوق خطر حماس او سوريا او حتى حزب اللة لذا برزت الخلافات الخفية والقوية بين واشنطن وتل ابيب حول طهران العدو الاخطر لاسرائيل والعدو الذي قد يصبح المنقذ لامريكا في العراق ومن هنا بدا مسلسل المساومة بين تل ابيب وواشنطن حول قدرة اسرائيل على انهاء ملف حماس , حزب اللة , وسوريا وهو ما تريدة واشنطن , مقابل التزام امريكي بانهاء ملف ايران , وهو ما تريدة تل ابيب,لذا بدا احمدي نجاد المؤرق لمنام بوش, والذي يبدو ان بوش ياخذ نزاعة معة كنزاع رعاة البقر في افلام هوليوود من ينجح في اطلاق الرصاصة القاتلة الاولى ليوصف بالبطل , لذا اعتقد ان بوش لن يبرح البيت الابيض وبضغط اسرائيلي دون ان يصفي حسابة الكاوبويي مع غريمة نجاد وسيعمل على توجية ضرباتة الاولى لايران ويرحل بقية الملف للرئيس الاميركي القادم الذي قد يكون حليفة ماكين ,ولكن ما علاقة ذلك كلة بالدولة الفلسطينية ؟ الجواب لة كل العلاقة , ايران بالنسبة لبوش هي نجاد , حزب اللة , حماس معا في سلة واحدة , وسوريا ولكن بنسبة اقل ,والدولة الفلسطينية هي الحلوى التي يريد بوش للعالم ان يلتهي بها الى حين الاعداد للضربة العسكرية على ايران والتي كما قلت في السابق ستكون مدروسة , سريعة , قاصمة للظهر , القضاء على قوة ايران العسكرية والنووية دون احتلال طهران يعني اضعافا لسوريا وحزب اللة وحماس , ويؤدي الى انهاء ملف النفوذ الاسلامي الاخذ بالقوة والتمدد والذي تخشاة اوروبا قبل امريكا واسرائيل لذا الضربة القاصمة لقوة نجاد , تليها الضربة الموجعة لحزب اللة , وقبلها بالتاكيد الضربة القاتلة لحماس في غزة , ومؤكد باب المساومة مع دمشق ما زال مفتوحا لحثها على الخروج من مربع طهران, حزب اللة, حماس .
اسرائيليا ,قد يعد قيام الدولة الفلسطينية آخر ما تريدة اسرائيل وتبذل قصارى جهدها لعدم تحقيقة لان قيام الدولة الفلسطينية يوازي في خطورتة عدم قيامها وقد يعني لها شهادة وفاتها لذا الامران سيان وقد يكون عدم قيامها افضل لاسرائيل لان بقاء الاحتلال يعني سيطرة اسرائيلية كاملة غلى الوجود الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة .اسرائيليا ايضا لا يوجد في اسرائيل زعامة قادرة على اتخاذ قرارا مصيريا يفضي الى اعلان قيام دولة فلسطينية فالتشرذم في اسرائيل بلغ ذروتة في الاونة الاخيرة وصراع الضعفاء على المراكز القوية بدا يطفو على السطح , وعقدة الخوف من الفشل بعد حرب تموز اصبح لها اثر بالغ في قرارات الساسة في اسرائيل حتى باراك الذي يحاول ايهام الاسرائيليين انة الاقوى والاقدر يخاف الفشل , اذا عنصر المبادرة للقرارات الصعبة بات مفقودا في اسرائيل ومن هنا فان الفراغ السياسي والعجز القيادي في اسرائيل لا ولن يسمحا بهكذا خطوة , ناهيك عن عامل اخر وهو تربص القادة الاسرائيليين لبعضهم البعض سواء العسكريين منهم او السياسيين , لذا فان اي قرار يمس بسيادة اسرائيل لن يسمح لة بالمرور مرور الكرام , واللاءات ضدة ستكثر .والاهم في كل هذا وذاك اصرار اسرائيل على رد اعتبارها بعد فشلها في حرب تموز لان الدولة العبرية لن تقبل ان تسير نحو الموافقة على دولة فلسطينية قبل اعادة الصفعة لحزب اللة ولكل من فرح بفشلها في الحرب لتعود وتؤكد انها الدولة الاقوى ,لذا جاء الحديث الاسرائيلي عن عدم استبعاد الاعلان عن قيام دولة فلسطينية لاستدراج الدول العربية وافهامها ان هناك امكانية لابداء ليونة اسرائيلية بشان فلسطين وان الخطر الان ياتي من طهران وليس من تل ابيب .
فلسطينيا الاحوج لقيام الدولة والاضعف في تحقيق ذلك ليس فقط لضعف القيادة بل لضعف الموقف الفلسطيني ككل , وقد يكون الرئيس الفلسطيني ابو مازن على حق اذا ما عد الايام لانهاء منصب رئاسة السلطة الفلسطينية فالتعقيدات كثيرة والاتهامات اكثر والمستحيل سمة ملازمة للملف الفلسطيني , ومن هنا فاننا لن نطالب ابو مازن باشراكنا تفاؤلة بقيام الدولة نهاية العام لاننا نعلم ان عقلانية ابو مازن التي يتسم بها تحتم علية القبول بواقعية استحالة قيام الدولة او حتى الاعلان عنها نهاية العام الحالي (اذا ما اسقطنا اعلان الدولة عام 88) والا فان اصرارة على ذلك قد يفسر كاستخفاف بعقول الفلسطينيين البسطاء منهم والمثقفين , لان الواقع على الارض يؤكد ان الدولة الفلسطينية الموعودة بحاجة الى اكثر من عام او حتى اعوام للبدء بالحديث عن امكانية قيامها , فاين الدولة من الارض التي ما زالت محتلة , وتداس ليل نهار باقدام المحتلين ويستباح فيها العرض والكرامة وينتهك الامن والامان , واين الدولة من الحدود التي بات جدار الفصل الاكثر عنصرية في العالم حدا فرض عليها من جانب واحد بعد ان التهم ارضها وعزل قراها ومدنها , واين الدولة من عاصمتها القدس التي يخيل للبعض انها اسقطت من الاجندة الفلسطينية الرئاسية لشدة اهمالها ونسيانها وتركها لقوارض الاستيطان كي تلتهمها ,واين هي الدولة من اللاجئين الذين لا عودة لهم لقراهم التي شردوا منها, واين هي الدولة من وحدة الصف الفلسطيني الذي يشكل تفسخة الطعنة التي ما زالت مغروسة في صدر القضية , واين هي الدولة من غزة البعيدة سياسيا والمستغلة ظرفيا ,اين هي الدولة من الدولة نفسها دعونا لا نضحك على واقعنا , ودعونا لا نضحك على انفسنا , ودعونا لا نضحك الناس علينا , من يبشر بالدولة علية ان يطرح مقومات هذة الدولة ليس في الاحلام وليس في المكاتب الفاخرة وليس من وارسو او واشنطن او القدس المحتلة , بل من قلب صفد وعكا والقدس ورام اللة الغير مستباحة اسرائيليا ليل نهار , لن تقوم الدولة الفلسطينية لا هذا العام ولا العام الذي يلية , لن تعود القدس ولن يعود اللاجئين , لن يصلي العرب في الاقصى , تعلمون لماذا لاننا لا نريد لذلك ان يحدث , لان الفلسطينيين سمحوا لانفسهم بقتل انفسهم , لان العرب لا يريدون لفلسطين ان تتحرر , لان المخطط الاسرائيلي والامريكي للقضاء على روح الوطنية والقومية لدى العرب بدا ياتي ثمارة .
اذا الدولة الفلسطينية قادمة ولكن في حلم موحش يراد لة ان يكون جميلا في منام بوش عباس اولمرت .
الا ليت الحلم يصبح حقيقة .
|