المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
إفتتاحية نداء الحرية العدد 8 ذكرى النكسة

في ذكرى عدوان 5 يونيو (حزيران) 1967

هل استوعبنا الدرس؟

 

في فجر الخامس من شهر يونيو 1967 أضافت العصابات الصهيونيّة إلى رصيدها جريمة جديدة في حقّ الأمّة العربيّة عندما اعتدت على ثلاثة أقاليم هي مصر وسوريا والأردن وتقدّمت نتيجة لذلك في الأرض العربيّة المتبقّية من فلسطين وزادتها سيناء وهضبة الجولان. وليس المهمّ عندنا أن نسترجع تفاصيل الأحداث فالثابت أنّ تلك الهزيمة النكراء مازالت محفورة في ذاكرة كلّ فرد من أفراد الشعب العربيّ من الذين عاصروها ومن لم يعاصرها فقد سمع عنها من أفواه الآباء أو من وسائل الإعلام أو قرأ عنها... هذا مع أنّ تذكّر التفاصيل مفيد حتّى لا ننسى الدروس من الماضي. إذ الماضي إن لم نقدر على استعادته وتغييره فنحن قادرون – إن أردنا – أن نستنتج منه العبر وأن نبني على هديها مستقبلنا. ولا شكّ أنّ هزيمة 5 يونيو 1967 حدث تاريخيّ ككلّ الأحداث التي تقع في التاريخ. و قد أصبح هذا الحدث الآن بعيدا عنّا في الزمان لكنّه يجب أن يبقى قريبا منّا في الفكر والوجدان. و ذلك لسببين أوّلهما لأنّه سيذكّرنا – مع غيره من جرائم الصهيونيّة – بعدوانيّة المشروع الصهيونيّ ومن ثمّ بأنّنا في حرب مع الصهاينة وإن لم يكن هناك قتال. يفتر القتال أو يتوقّف أحيانا لكنّ الحرب لا تنتهي حتّى المعركة الحاسمة التي تكنس الصهاينة وعملاءهم وأذيالهم من الوطن العربيّ. فعلينا أن نبقى متنبّهين يقظين مستنفرين كلّ قوانا فهي حرب وجود إمّا نحن وإمّا هم. و ليس هذا غريبا ولا خفيّا حتّى عند الصهاينة أنفسهم بل هم الذين علّمونا ذلك بعدوانهم علينا. نقول هذا مهما يقل المنافقون و"العقلانيّون" العرب من أنّ زمن الحرب ولّى ونحن في مرحلة "سلام" يقصدون "استسلام". وثاني السببين كامن فينا لا في العدوّ. فهذه الهزيمة كشفت من عشوائيّة النضال العربيّ ما لا يمكن الجدال فيه. فمهما قلنا عن غدر العدوّ وتواطؤ الخونة ودعم الولايات المتّحدة وأوروبّا للكيان الصهيونيّ فلن يخفي ذلك ما يجب أن نراه جميعا ونعترف به: أنّنا كنّا ذاتيّا مهيّئين لكي يفعل بنا العدوّ ذلك. كنّا مهيّئين للهزيمة ليس لأنّ الجماهير العربيّة كانت ترزح تحت الاستبداد الداخليّ ولا لأنّ العدوّ كان متفوّقا عدّة وعتادا. إنّنا باختصار كنّا بعيدا جدّا عن النصر وحتّى إن تحقّق فقد كان سيتحقّق "صدفة". والخطر في النصر يتحقّق صدفة أكبر أحيانا كثيرة منه في الهزيمة. ذلك أنّ الهزيمة تكشف العيوب قبل تفاقمها أمّا النصر فيلهينا عنها حتّى تتفاقم فتستفحل فينقلب النصر "فجأة" إلى هزيمة وعندئذ تكون الكارثة. فما الضامن للنصر؟ إنّه الأسلوب العلميّ. أقوى دروس هزيمة 5 يونيو على الإطلاق. إنّ قراءة الحدث تختلف من موقع إلى آخر. فالمشكّكون في المشروع القوميّ حاولوا أن يستغلّوا الهزيمة ليقولوا إنّ المشروع القوميّ فشل وإذن فلا مناص من أن يترك إلى ما هو أصلح وأسلم. غير أنّنا من منطلق الإيمان الراسخ بسلامة المشروع القوميّ نقول: إنّ الذين هزموا لم يهزموا يوم هزموا لأنّهم قوميّون ولكن لأنّهم لم يكونوا ينتهجون الأسلوب العلميّ في النضال، لم يكونوا يتقنون علم إدارة الصراع. بل إنّ ما هزم حقّا هو الأسلوب الإقليميّ. إنّ الإقليميّة في الوطن العربيّ هي الهزيمة والفشل. ولقد تأكّد منذئذ أنّ الحلّ للردّ على الهزيمة هو مزيد التحام القوى القوميّة التقدّميّة في صيغة عمل موحّدة تكون بها قادرة على تحقيق النصر العربيّ الحاسم ضدّ التخلّف والاستعمار والاستبداد. وأمام كلّ هزيمة كان الحلّ القوميّ العلميّ يفرض نفسه على المؤمنين به وعلى الذين لا يقتنعون وعلى الذين لا يريدون أن يقتنعوا. على أنّ الوضع اليوم – بعد اثنتين وأربعين سنة من هزيمة 5 يونيو – هو الأدعى إلى الاهتمام. فما حصيلة الممارسة القوميّة طيلة هذه العقود؟ ذلك أنّ من السذاجة أن ننتظر من القوى غير القوميّة أن تحقّق لنا أهداف أمّتنا ومن السذاجة التي يقع فيها بعض القوميّين أن ينظروا إلى تكتيكات تلك القوى اللاقوميّة على أنّها خادمة للمشروع القوميّ أو جزء منه. إنّه اشتباه نظرا إلى غياب البوصلة القوميّة الصحيحة: وحدة الاستراتيجيا القوميّة. إنّ كلّ ما يجري في الوطن العربيّ اليوم على أنّه مقاومة للمشروع الصهيونيّ الامبرياليّ هو وجه من وجوه الحقيقة. إذ الوجه الذي يجب ألاّ يغيب عنّا – نحن القوميّين – هو إن كانت تلك الممارسات يلتزم أصحابها باستراتيجيا قوميّة أم باستراتيجيا لا قوميّة. ومن هنا تكون الدعوة إلى الانخراط في تلك التكتيكات محفوفة بمخاطر الانزلاق إلى خدمة أهداف معادية للمشروع القوميّ. ولذلك فالخطاب موجّه منذ البداية إلى القوى القوميّة فهي المعنيّة وحدها بتحقيق المشروع القوميّ العربيّ وهي المسؤولة تاريخيّا عن ذلك. وهي لا شكّ قادرة على ذلك إن هي توصّلت إلى تحقيق وحدتها وابتعدت عن السذاجة السياسيّة وتعلّمت أنّ السياسة لا تقوم على النوايا الحسنة وأنّنا في صراع وجود. وهذا بعض ما تعلّمناه من هزيمة 5 يونيو 1967. فهل استوعبنا الدرس؟

 نداء الحرّيّة       

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."