محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
هل من الممكن الجلوس مع اليهودي والحديث اليه؟؟؟
هل من الممكن ان اجلس الى يهودي واتحدث معه؟
سؤال لطالما طرق تفكيري,,واستعدادا للرد عليه فكرت بالاجابة:
قبل 8 سنوات,,عندما سافرت الى امريكا, وبالتحديد مدينة نيويورك,,وبعد جولة طويلة في 5 ولايات امريكية,, انتهت في هذه المدينة,وعلى اعتاب الفندق من الداخل,وانا انتظر اجراءات استلام الغرفة,,التي ساْبيت بها ربما ليومين او ثلاث,,
فوجئت بهذا السؤال يطرح علي:(هل من الممكن تجلس مع يهودي وتتحدث اليه؟),,جاء السؤال كالصاعقة,,
طرحه المترجم الذي يرافقنا,,لم تكن الاجابة صعبة,,بل كان وقع السؤال,,ومن من؟؟ من المترجم الذي زوجته يهودية الاْصل,,
لقد كنت في موقف لا احسد عليه,,وكان الجواب بالنسبة لي كلمة..اْخذت مني يوما كاملا لاْتفوه بها,,بالتاْكيد.. ليست صعبة , ولا اعجز عنها,ولكن كنت احتاج كيف اكون دبلوماسية .
مر شريط من الماضي في مخيلتي وذهبت معه.. عندما اْلقي القبض على اخي عمر الذي قاد عملية فدائية في بيت فوريك, وقد كان عمره حينئذ 27 عاما, حيث زج به في السجن,,سجن الرملة, ومن ثم بئر السبع, ثم نفحة, وصرفند,,
وسرحت مع الشريط بعيدا في ذاكرتي عندما كانت امي كل اسبوع تستيقظ مبكرا لتكون في مقر الصليب الاحمر لتذهب الى زيارة اخي بالسجن, وتقطع المسافات الطويلة لمشاهدته لدقائق والانتظار على ابواب السجن الى ساعات طويلة واحيانا طول النهار,,مع المعاناة والقهر,,
كان عدد ايام الزيارة 4 مرات في الشهر, وبداْ العدد يتنناقص الى 3 اْيام والذي تزامن مع التراجع الصحي لاْمي, ثم يومين, فيوم وبعدها كانت تذهب و قد يكون له زيارة او لا تكون , فتعود ادراجها خائبة بعد مسيرة نهار كامل ذهابا وايابا,
وقفت قليلا مع الماضي ,عندما اصيبت امي بمرض السكري,,واْثقل كاهلها,,وكيف كانت تذهب للسجن رغم اضراب المساجين ومنهم اخي عمر , وتنتظر حتى الليل لتعود بعد مشقة الطريق دون ان تراه,,
شريط لم انساه ابدا مع مرور الايام عندما مرض اخي بالسجن ولم يسمحوا بتقديم العلاج له ونقله للمستشفى وبقي يصارع المرض وحده بعيدا عن افراد اسرته,,وكانت النهاية بالنسبة له,,
لم يكن سهلا حتى اْنسى, اليوم الذي دخل والدي به الى مستشفى هداسا بالقدس قريبا من بيتنا هناك,,دخل غرفة الانعاش بعد عملية جراحية صعبة استغرقت معظم النهار,,وعندما اردنا ان يراه اخي عمر للمرة الاْخيرة ليودعه,,بعد ان حرم من رؤيته سنوات طويلة خلف القضبان,وبعد مساعدة الصليب الاحمر الدولي, وموافقة الكيان الصهيوني على ان يغادر اخي عمر السجن مدة ساعة, مكبل اليدين والقدمين وتحت حراسة مشددة.
بداْنا الاْستعداد لتلك اللحظة,,وذهبنا للمستشفى ننتظر حضور اخي عمر من السجن لمشاهدة اْبي, ولاْول مرة بعد مرور 21 عاما على وجوده بالسجن يتنفس الهواء الذي خارج السجن,,
انتظرنا... فاْذا قافلة من الدبابات, والمدرعات, والجنود التي لا تحصى,,تحتشد عند المستشفى,
في جميع المداخل وعلى سطح المستشفى وفي ممرات المستشفى,,وعمر مكبل القدمين واليدين,,
(هل من الممكن اجلس مع يهودي واتحدث اليه؟؟؟؟؟؟؟؟؟)
كان لقاء اخي عمر في المستشفى,يمتزج بالفرح والحزن,, بالالم والبكاء,,بل كان عبارة عن
مشاعر متناقضة تهيمن على الوجدان , عند افراد اسرتي, لا اْدري كيف اْصفها او اْعبر
عنها,,,واْبي يحتضر في غرفة الانعاش,لا اْدري,,لحسن الحظ او لسوء الحظ تقابلت مع اخي
وانا اصعد الدرج حيث سبقني بالوصول لكونه صعد بالمصعد, تقدمت منه بسرعة وعانقته
لاول مرة في تاريخ حياتي بعد ان تجاوزت طفولتي عبر سنين طويلة شعور غريب اجتاحني ,
ليدفعني الجندي بعيدا عنه , وقد شدني اخي الى صدره رغم اليدين المكبلتين,,لاْذرف دموعي
التي احتضنها على صدره,هامسا باْذني:( لا تبكي يا اْختى امام العدو, فالبكاء يدل
على ضعفنا),اجبت والدموع تنهمر من عيني,لتسقط على كفي اخي قائلة:دعني ابكي فكم حبست
دموعا لم اْشاْ اْذرفها حتى لا اكون ضعيفة امامهم,,
مضيت مع الشريط , بكل التفاصيل, وان كانت سريعة,الى ان جاءت تلك اللحظة الذي دخل بها
اخي عمر غرفة الانعاش ليشاهد اْبي, بل ليلقي اخر نظره, لم يسمحو لاحد الدخول معه غير
الجنديين, الا ان اختي التي تصغرني, تجاوزتني بالعراك مع الجندي ودخلت مع عمر, ولم
يستطع احد اخراجها الا مع خروج عمر,, رحل اْبي بعد ان تحققت امنيته برؤية عمر,,و بعد هذا العمر,,.
كاد ان ينتهي الشريط عندما قفز الى ذاكرتي اللحظة التي وافقت بها السلطات الاْسرائيلية باجراء
عملية جراحية لاْخي عمر, وتحت ضغوط عالمية دخل المستشفى,,ولكن,,لم نحظى بتقديم دماءنا
له,واخذو يسحبون الاوكسجين عنه تدريجيا,رغم النداء العالمي والعربي الى ان بداْ العد التنازلي
واستشهد عمر بتواطيء من العدو بتقديم الاسعافات اللازمة له..
لياْتي الجواب,,اْبعد كل هذا الشريط الذي مر بمخيلتي اْجلس مع يهودي واتحدث اليه؟؟
كان لا بد ان اْجيب, وليست اْي اجابه, كنت بحاجة حقا الى اجابة تنهي الصراع الذي اشتد
في داخلي, ,حتى لاتكون نهايتي مغادرة الولايات المتحدة الامريكية طردا,,
التفت حولي,,والمترجم يتحدث معي,,وينتظر اجابتي التي كادت بلحظة تبدو له مستحيلة,,
فتحت عيني جيدا ونظرت اليه,,ربما كنت محدقة لما يمكن ان يقوله,,فقال لي : غالبية النزلاء بالفندق من اليهود, .!!!
ارتفعت درجة حرارة وجهي قليلا,و ارتبكت,,وتساءلت في نفسي, لماذا احضرنا لهذا الفندق؟
لماذا لم يختار فندقا اْخرا لنا؟ وتمتمت بصمت.: هل اْنا اْفكر بشكل اْيجابي؟ وكيف الخروج من هذا الماْزق الذي سيظل مرافقا لي ما دمت في هذا الفندق؟؟
وقد بدوت انني استسلمت للفكرة(هل من الممكن ان اجلس مع اليهودي واتحدث اليه؟)
وقد كان امتحانا صعبا,,دعوت الله ,,ان اجد مخرجا(ومن يتقي الله يجعل له مخرجا..).
لم تكن دماء اخي واْبي واْفراد اْسرتي رخيصة..كما لم تكن دماء الشعب الفلسطيني كذلك,
جاء الجواب متعثرا ومتاْخرا :
وماذا يعني ان يطردوني من هناك؟ عندها اْدرك المترجم الجواب,,
(قصة واقعية بكل تفاصيلها لا زالت تعيدني لذاك الماضي,,الذي يعتقد البعض انه مجرد ماضي..)
|