التدوينة تشرق والتعليق يغرب
مازلت أنتظر تعاليق تصب في صلب التدوينات التي أدرجها ..عندما أشرق أنا في التدوين تأتيني التعليقات وهي تغرد صوب الجنوب أو الشمال وقلما أفاجأ بصديق زائر يعلق فعلا على التدوينة حديثة الادراج. لا املك الشجاعة لأقول ما سأكتبه اليوم تنبيها للمعلقين لأنني أفرح لأي تعليق كيفما كان نوعه وأينما كانت وجهته الجغرافية.كيف سأعقب على معلق أو معلقة تنوه بمدونتي بمجاملة قل نظيرها حتى في المدونات الغربية الفرنسية مثلا. عندما أسترسل في زيارة المدونات العربية الأخرى يكتشف الزائر أن ما أشتكي منه اليوم يكاد يكون أمرا شائعا بل وطبيعي أكثر من اللازم.
من سلبيات التعليق في غير محله ولغير غرض نقدي أننا نصبح أمام كتاب أو مدونين لا يستقبلون إلا التهاني والمجاملات والردود المستنسخة ولو توقف الأمر عند هذا الحد لهان نسبيا لكن أن تقرأ بيانا لتنظيم معين أو جماعة معينة جاعلا من مدونتك صبورة إعلانات تشعرك بأنك مجرد حائط معلقات لا تفيدك بشيء هو الضجر بعينه.
نكتب لأننا نحب أن نقرأ من لدن زائر افتراضي محتمل.ونكون سعداء عندما نطلع على رد يشيد أو يصوب ما كتبناه يزيد ما يجب أن يزاد ويقوم ما لم يدركه المكتوب.أما أن نكتب وندون لنجاب بتحية عابرة باهتة التفاصيل والخصوصية فلن يجعل من التدوين بالعربية مختبرا لإنعاش تفكيرنا النقدي إن أردناه فعلا كذلك.
أتمنى أن نكف عن الاستهزاء بأهمية التدوين بما انه مكان قابل لتخصيب وتخمير أفكارنا وخواطرنا وإبداعاتنا ونجعل منه بالفعل همزة وصل حقيقية وملتزمة لارساء قواعد التواصل على الأقل بين من اختار التدوين كأحد بواباته للتواصل.
أقول ما قلت لأني أعتقد جازما بأن مآل التشريق والتغريب بين التدوين والتعليق سيكون مآله التيه عن الصواب الذي جعلت له المدونات عند غيرنا من الأمم.وأعيد التذكير بأني لا أقول هذا طلبا للمزيد من التعليقات على مدونتي أنا بل لأن جل التدوينات وهذا سهل الملاحظة لا تستقبل ما يستحقه الموضوع إلا ناذرا..