هذا خبر أورده موقع الجزيرة نت : قررت وزارة الخارجية الأميركية تخصيص فريق للاتصال الرقمي بالمدونين مكون من ثلاثة أشخاص.
وتتلخص مهمة هذا الفريق بإرسال رسائل باللغة العربية إلى المدونات العربية ذات النفوذ للرد على الكتابات المناوئة للولايات المتحدة، وتعزيز التوجهات المعتدلة بين الشباب المسلم، "على أمل صرفهم عن الإرهاب".
وتعتبر دبلوماسية المدونات أو (Blog Diplomacy) كما أسمتها صحيفة واشنطن بوست، آخر خطوط الدفاع الأميركية عن سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط....
هل حان فعلا الوقت المناسب لاستعمال التدوين كأسلوب للتأثير على الرأي العام العربي؟السؤال يعني في حد ذاته أن التدوين بات مؤثرا بالفعل عندنا وهذا لا زال محل شك..لو ثبت بالفعل أن وزارة الخارجية تريد ثني المدونين عن الإرهاب عبر محاورتهم وإقناعهم بوجهة نظرها في الشرق الأوسط فهذا غباء ما بعده غباء لأننا نحن المعنيون بالأمر نعلم جيدا أن التدوين العربي المبتدئ ليس مرتعا خصبا للإرهاب وليس عشا للدبابير ينتظر من ينبشه..إن كانت الخارجية الأمريكية تعلم هذا وتريد دخول دبلوماسية استباقية قبل حلول دعاة العدائية محلهم فهذا سيكون محلا لكلام آخر..لأن الإرهابي والمرشح لهذه الوظيفة لا يطرقون باب التدوين إلا ناذرا أي على الخارجية أن تبحث عليهم في أوكارهم.أما التحامل على سياسة أمريكا فهناك أكثر من منبر على طول العالم وليس العالم العربي ينشر الدعوى والدعوة ومجال التدوين العربي لازال بطيئا ولا يشكل وزنا كما نعرف..
كان الأجدر بالخارجية أن تقيم مسابقة دورية لأحسن تدوينة عربية تعنى بالصداقة العربية الأمريكية وإلى قيم التسامح ونبذ قيم العنف وما إلى ذلك..أو مسابقة بين المدونين لانتقاء مدونين يقومون لمدة معينة بما سيقوم به الأشخاص الثلاثة الذين وقع عليهم الاختيار في دبلوماسية المدونات..وبنظري أن دبلوماسية البطاقة الخضراء تلعب الدور الذي لا يمكن ان تلعبه مليون مدونة عربية حليفة سياسة أمريكا في المنطقة العربية..وبفضل تلك البطاقة التي لا أنكر أني كنت أحلم بها ولازلت يتوفر سنويا للخارجية الأمريكية أرقام عن تطور منحنى الحلم الأمريكي عند سكان الأرض ومن ضمنهم العرب..فبالرغم مما يروج في وسائل الاعلام لا زال العرب يتوافدون على امريكا بشتى الطرق ولعدة مقاصد سواء من الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا وهذا يثبت أن سياسة القوة العنيفة –الهارد باوور- يمكن نفيها سريعا بفضل سياسة القوة الناعمة – السوفت باوور- كطريقة البطاقة الخضراء وتدخلات الإدارة الأمريكية في عدة مشاريع إنمائية بالدول العربية أو مع الجالية العربية المقيمة بأمريكا... وحتما الرأي العربي يختلف وقد يتناقض حول سياسة أمريكا بين عربي يقيم فيها وعربي لا يقيم فيها وعربي آخر يحلم بها ورابع له مصلحة بها أو معها وخامس متيقن أنها سبب تعاسته وسادس يئس من ربح موقفها وسابع لا يأبه لا بها ولا بما يجري من ورائها وتاسع لم يتعرف عليها إلا مؤخرا من خلال أفلام الإم بي سي 2 المعربة وعاشر لا يدون بالعربية أصلا وهكذا إلى ما لا نهاية...مادامت الأزمة قائمة.
تمنيت من كل قلبي لو كانت الخارجية على حق عندما اعتقدت أن التدوين العربي مسؤول وقادر على تغيير أشياء وإبقاء أشياء أخرى على الأقل فيما نوت هي بالذات... ساعتها لن تضطر الخارجية بدس ملمع صورتها بيننا أو جس نبض مدون يعكرها ويقبحها.لأن التدوين سيأخذ مجراه كما يشاء أصحابه...