المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مدبرها حكيم!!

لابد أن أبدأ تدوينتي اليوم بنكتة...والتي تقول بأن أحد أعمدة الإلحاد بالغرب الذي اعتاد التجوال في العالم للتعريف  بأفكاره شاءت الصدف أن يحط بالمغرب بل ويستقر فيه لمدة شهر كامل ..المهم  أن صاحبنا عاد لبلده وجامعته معلنا إيمانه بوجود الخالق الصانع.. وعندما أصر زملاءه على معرفة السبب رد عليهم قائلا بأنه زار جل بلدان العالم ولم يجد بلدا واحدا: غادي بلا إله إلا الله  كالمغرب..

في ظرف أسبوع تعرض حينا لعدة فجائع.رجل كان يعاني من ألم وعطب في الحنجرة غادر بيته يسير كباقي الناس للقيام بكشف روتيني بالمستشفى فتم إيداعه بيت الموتى بعد وصوله بنصف ساعة.هل يعجل هؤلاء بالموت؟ جار ثاني زار نفس المستشفى ماشيا ليعود مقعدا وقيل انه في غيبوبة. ثالث يعاني من ألم في الكبد فضل دخول مصحة خاصة وبعد تحديد فاتورة التطبيب والعملية عجلوا بالعملية فوقع ضحية نزيف وغيبوبة لحد الساعة..هذا المساء زرت جاري الأقرب بنفس المستشفى و الذي كان ضمن ركاب الحافلة التي انقلبت الجمعة الماضية في طريق الفقيه بن صالح..أومأت له بأن يحكي لي ما وقع ففضل عدم الكذب وقال أنه فقط يذكر أول صوت تصادم بعد انحراف الحافلة.. بعده سقط في غيبوبة ليجد نفسه وسط ركام الحديد ،مبلل بالمازوط ،مغبر،تحت قطرات أمطار الخير،يتنفس دخان احتراق الكاواتشو ومعرض لنزيف حاد  وسط عويل وضجيج بقية الناجين ولكل حكايته…

قال أحد المازحين بالحي معلقا على ما وقع لهؤلاء الجيران: ربما عزرايل  هذه المرة جاءنا  يبحث عن موتاه بالبيل ( المصباح الكاشف)…أي أنه لن يفلت أحدا بعد أن طال غيابه..وراح يعد آخر رجل ودع الحي وآخر إمرأة غادرته نحو المقبرة…

هذا هو حالنا حتى وفي حالة المأساة نقلبها مزحة ونكتة.الخطأ الطبي وارد بل وواضح ..الابتزاز والتعطش للمال على صحة المواطن لا يذكرنا إلا بمصاصي الدماء ..شخصيا أعترف الآن أن أكثر اللحظات التي أتذكر فيها الموت بشكل جدي هي عند ركوب حافلة للنقل بين المدن أو طاكسي كبير بالمغرب..

عند الكلام على خلل نظامنا الصحي نجابه بنصائح حائط مدرستي من قبيل :الوقاية خير من العلاج..عندما يقول متضرر يجب تطهير القطاع الصحي من الجزارين ومصاصي الدماء يجاب بأن فئة جديدة صاعدة تتقي الله والعباد..وعندما أقول أن السائق يتحمل كامل المسؤولية يجيبك مساعده بأن الدركي المرتشي هو المسؤول.هذا الأخير لا يتكلم إلا على الحالة الميكانيكية وهو يعاين ويحوم حول الحافلة كخبير..أرباب النقل يشتكون من البنية التحتية والتي يعنون بها الطرق البرية بكل تأكيد وليس ابتكار آخر..المسافرون متذمرون من بورصة محطة أولاد زيان وسلوكات سماسرة التذاكر..نصائح الراديو الصباحية لا يحفل بها أحد كأنها فاصل إشهاري..في هذه الحالة يحق ويجوز للبعض أن يعرض عن وجود قطار سريع من نوع- تي جي في- ببلادنا لأنه ثورة كبيرة عن مقاسنا..ربما هو خوف من المجهول..تكلم السيد الوزير عن تقليص ساعات الرحلة لكنه نسي الكلام عن إجراءات الوقاية والأمن و الأمان.. في حالة وقوع حادث تصادم مثلا…المهم هو أني سأركب القطار إن طال العمر مادام هذا الأخير سيسير بدوره بلايلاه الله حتى ولو صنع بفرنسا.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."