محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
إعدام صدام الهمام
أو نهاية مسرحية تاريخية مصورة حزينة
لماذا الكلام هنا على المسرح في السياسة بالذات؟ وفي قضيةإعدام صدام بالذات؟لأنه بات من العادي استعمال عبارات كالمشهد السياسي والمسرح السياسي وممثل الشعب والوزير فلان يلعب دور وأسدل الستار عن الدورة البرلمانية لفترة كذا..غايتي من هذا التمهيد هو تبيان علاقة ما سمي محاكمة صدام ومن معه ومحكمة الدجيل وقضية الأنفال بالفن المسرحي .تبادرت لي هذه الفكرة كما لاحظ العديد طبعا عندما دخل ذات صباح او مساء كما لا أذكرالمسمى برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام لقاعة "المحكمة" بثياب النوم تعبيرا عن غضبه وعدم اعترافه بشرعيتها..أنا لا أعرف عنه شيئا لكنه بدا أنه من النوع الحاد اللسان والخبير في الملاسنات.. يجلس مرة القرفصاء ومرة يقعد بالكامل على الأرضية تاركا كرسيه شاغرا..بدا لي في البداية كصياد مصري فقيريمثل مسرحية بئيسة.. وكان المصور لا يغفل تحركاته وحركاته و دون أن تقوم "المحكمة الجنائية العراقية العليا" بمنع بث مثل هذا الصور الساخرة. لماذا؟! شخصيا ،لم أكن من متتبعي الجلسات.لكن بالمصادفة فقط شاهدت صدور حكم الإعدام على التكريتي .صمت الرجل صمتا مطبقا وأدرف دمعة معتقة حائلة بشكل مثير للشفقة دون أن ينطق بكلمة..للمرة الثانية يركز المصور على هذا المشهد.لماذا أيضا؟ لنختزل مسار المسرحية ونستعمل المقص لنصل إلى نهاية المسرحية بإعدام صدام وأضيف الهمام لدواعي بلاغية وقافية ليصبح عنوان النشرات الإخبارية إعدام صدام الهمام..كنت أعلم أن الإعدام سيصور و بأي طريقة لأن أمريكا لن تفوت فرصة تصوير إعدامه على التاريخ والمؤرخين ، إعدامه حدث تاريخي يستحق التصوير بنظرهم حتى لا يندم النادمون فيما بعد من جهة وحتى يكتمل الفصل ما قبل الأخير من المسرحية.طبعا لا أستثني صداما من الدور هنا ، فلا يوجد ممثل خارج عن إرادة المخرج وكاتب النص والمصور ومهندس الديكور والصوت واللباس والماكياج..وطبعا أحب صدام حب الظهور أمام الكاميرا لأن عدوه أتاح له فرصة وأهداه هدية تنفس عليه نكسته الشخصية..ولما علم أن أمر إعدامه أصبح في باب اليقين الذي لا شك فيه.. استعد بما يكفي للدور وما أدراك ما الدور هنا،طالب من القاضي مرة بأحقية إعدامه رميا بالرصاص كأي عسكري وليس كأي مجرم مدني !! الرمي بالرصاص أرحم كالحقنة المميتة ومشهده أكثر رجولة وصمودا "رمز صدام الأبدي" من مشهد حبل المشنقة الملفوف بالعنق والمنصة والجلاد يكون اكثر تماسا وقربا من الرامي..لكن ربما كان رأي المخرج الأمريكي أو مساعده العراقي أكثر فنية وتذوقا..باختصار وبصراحة غير بريئة أيضا ، أقول أنها كانت مسرحية (هادفة وملتزمة وتعليمية )إن شئنا التعبير..أعدم المخرج الأكبر صداما كما كان يعدم المجاهدون الكفار في أشرطتهم المصورة والرديئة التصوير التي تصاحبها خلفية بها رموز جماعتهم ..الجلادون كانوا مقنعين وبطل المسرحية عاري الوجه كما أراد،لماذا؟قال أتباع ومناصرو صدام أنه مات شهما فيما كان الأنذال خائفون متسترون..هل كان المخرج الأعضم يتصور ويتوقع نقدا من هذا القبيل؟ هل خطط له عند كتابة النص؟ربما أجيب بنعم.لا يمكن للمخرج أن يترك الفصل المغزى بجعل صدام يعدم مجهول الهوية ربما لم يشأ تفريخ فصول وفصول حول مغزى إعدامه أو عدم إعدامه.هل أشار المخرج لصدام بشهامة الموت دون قناع وأقنعه بذلك حتى يتأكد العالم من عملية إعدام صدام؟ لو أعدم صدام وهو مخفي الوجه ربما كان يدخل عالم الأسطورة خاصة وأن هناك من شكك في العملية أصلا؟ ولنعد للتصوير لماذا أصر المخرج على تصوير البداية بالواضح والنهاية على طريقة بعض الأشرطة الغبشة للعمليا الجهادية.؟مهندس الصورة فضل تأريخ لحظة سقوط صدام بالحفرة أو من المنصة على طريقة هواة التصوير الرقمي؟ولأن المسرحية الناجحة هي التي ينقسم فيها رأي الجمهور والنقاد قام مخرجو المسرحية بإضافة أصوات تهلل بعبارات " الثأر والحشر " مما أعطى المشهد النهائي نغمة ملحمية طائفية كلكاميشية؟!
عناصر مشهدية من مسرحية أوشكت على نهايتها
- المشهد الجهادي والدموي طبق عنوة على رمز عروبي حتى يمقت كل مناصري ذبح المحتل والأمريكي رؤية شريط مماثل لاحقا ويعيد التفكير في فكرة الجهاد والقتال...
- هل كان من الضروري تصوير ونقل محاكمة صدام ومعاونيه؟إن كان الجواب بنعم فلصالح من؟ استغل المتهمون المشهد والمشاهدين كما استغلته باقي مكونات المحكمة بأشكال بطولية وفنية ، بل أحيانا شهادة للتاريخ والأجيال.من قرر هذا؟لا يمكن أن نقول أنه مطلب شعبي ملح لأن جلنا يشاهد ما يعرض علينا ولا نتحكم فيما سيعرض علينا.ولماذا أيضا استنكرت بعض المنظمات الحقوقية والجهات الرسمية كالاتحاد الأوروبي عقوبة وطريقة الإعدام فيما لاذت حكوماتنا (حكامنا) بالصمت واكتفت باستهجان التوقيت؟ أي توقيت بالذات احتفالات رأس السنة أم العيد الكبير؟
- المشهد المخزي الملطخ بالطائفية والسب والشتم لإنسان على حافة وشفا حفرة من الموت مرفقة بعبارات الثأر والحشر( إلى حهنم ) هو مشهد مخزي ومثير للاشمئزاز ويعيد التفكير في فكرتي الوعيد والبعث...
- رغم أن مشهد النطق بالشهادتين بالنسبة للرفيق صدام حسين يطرح أكثر من تساؤل من حيث الميثاق الاديويلوجي فإن البعثيين في العراق والأردن وسوريا اعتبروا وقفة صدام مع حبل المشنقة وقفة بطولية لا أخرت ولا قدمت من رمزيته كزعيم وقائد بعثي.
- من المتعاطفين من استنكر المشهد الأخير لما غفل صدام بغثة ولم يكمل الشهادة الثانية حيث توقف عند ( وأشهد أن محمــد )..لكن الملاحظ هو أن صدام كان يحاول وهو يتفوه بآخر الكلمات الإطالة المتأنية في الشهادة الأولى على طريقة المتصوفة ربما حتى يطيل في عمره لبضع أجزاء من المائة.. وبرأيي أن المسؤول عن سحب المنصة من تحت قدمي صدام قبل الوقت كان رحيما به وأراح صداما الذي كان ينتظ رلحظة إكمال الشهادة بألم وصبر و اللاأدري..بما كان يجول لحظتها في خاطر المسكين..
مجرد سؤال
لماذا لم يفضل صدام الانتحار كما فعل من قبله هتلر وغيره مادام طالب في حالة إعدامه أن يرمى بالرصاص وليس الشنق.هل كان ينتظر أملا في الحياة من محكمة لم يعترف قط بشرعيتها؟ أم كان يخطط لتبوء مكانة القديسين والصالحين وربما هذا ما فلح في تحقيقه بمساعدة شيء يسمى عين الكاميرا.
ملحوظة
أختم المدونة بدعوة قرائها إلى قراءة أحد ردود الفعل الكتابية بأحد المدونات بخصوص الإعدام:
من قتل امير المؤمنين صدام حسين? احفاد المجوسي ابي لؤلؤة المجوسي قاتل امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه مجرمو الروم من يهود وامريكان اللدين كانت قلوبهم مع الحسين وسيوفهم مع اليزيد . اللهم احشر بوش ورامسفلد وبلير جهنم اللهم احشر السستاني وكلب الفرس خامنئي وغلام الجلاوزة مقتده جهنم اللهم ارحم ابي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية والحسين وصدام وادخلهم فسيح جناتك ....آمين رحم الله امام آل البيت جعفر الصادق رضي الله عنه ولعن الله اسماعيل صفويي السسْتانية رجس من عمل الشيطان فاجتنبوها ياشيعة آل البيت لعلكم تفلحون هل يرضى ويقبل اي مرجع شيعي ان تتزوج ابنته عن طريق زواج المتعة??
|