أول فكرة تداعت أمامي فور رؤية شريط رمي بوش بالحذاء من لدن الصحفي منتظرالزيدي هي موقف رجال الأمن وباقي الحراس من هذه الرمية. أكيد أن الكل داخل القاعة بلا استثناء ما عدا السيد الرئيس بوش قد تعرض للتفتيش عدة مرات.لا داعي لوصف ما صور لكن لابد من الاعتراف أن الرمية الأولى كانت سريعة ومباغتة لا يلام فيها أحد من الحراس خاصة أنها كانت محاذية للهدف ، بل أظهر فيها الهدف بشهادة الجميع براعة في التهرب والمراوغة .. ! لكنه أبان بالمقابل عن ردة فعل فطرية عند الخوف أعادت بوش إلى حضيرة الكائن البشري وهذه اللقطة بالذات لا تغفر لا للحراس ولا للرئيس الذي نسي أن حذاء الصحفي الرامي كان قد عقد العزم مسبقا مع سابق الاصرار والترصد على رمي الصقرين بحذاء واحد حتى إن فلت الأول أصيب الثاني الذي هو العلم الأمريكي بكل هيبة ألوانه الثلاثية وسلطان نجومه المعدودة عَدّاًً وخطوطه المستقيمة التي لا تلتقي...
الضربة الثانية لا تغفر لكل الحضورالأمني وتصويرها زاد من ميوعة الموقف الأمني والرئاسي والمشهدي، الحادث سمي برمية أو رشقة الحذاء أو الحذاء المقذوف مع أنه زوج حذاء؟!!
من تداعيات هذه الحادثة:
- تفكير شركات صنع الأحذية في ابتكار أحذية خاصة بالصحفيين أثناء أداء مهماتهم داخل قاعات المؤتمرات الصحفية التي تجمع كبار الشخصيات..ميزة هذه الأحذية أنها بطيئة الخلع في الحالات العادية بحيث تعطي الوقت الكافي للحراس المراقبين لكشف أي رام محتمل سولت له قدماه ما لا يحمد عقباه،النوع الثاني يصنع تحت الطلب لفائدة شركات الأمن وكذا رجال المخابرات واللجان المنظمة وميزته أنه يُلبس تحت إشراف خلية خاصة متدربة هذا الحذاء بالمناسبة سيكون رقميا ...له شيفرة خاصة إن تعطل نظامها يرث الصحفي هذه القطعة . سترفض هذه الأحذية وسيخير الصحفي بين ثلاث لارابع بينهم : القدم الحافي ،القدم الغرانديزري أوالقدم العادي وهذا الأخير يعني أن يختار صاحبنا مشاهدة الخبر سواء كان مؤتمرا أواجتماعا أولقاءً..كباقي الناس بالتزام منزله أو مقر عمله.
- بالإضافة لبنية هذا الحذاء المستقبلي الخاص بالصحفي، هناك عدة ارهاصات من الرهصة ومخاوف من اللقاءات الصحفية المباشرة من نوع وجها لوجه باعتبارها أكبر تحد أمام الحراس قراء النوايا المسيئة وهو تخصص جديد في أمن الشخصيات قيد اللقاء الصحفي سيبدأ العمل به مستقبلا فمن غير الجائز أن تُُلطَمَ الشخصية بحذاء مقاس 46 على الهواء مباشرة لمجرد أن سياسة فلان لم تعجب نعلان أو رجمان..وعلى ذكر مقاس الحذاء، فأماكن ذوي المقاسات القياسية معلومة من الآن ولاداعي لتوضيخ السبب مادامت الدواعي الأمنية هي المتحكمة من الآن فصاعدا تماما كأحذية الصحفيات ذات القوائم ستعتبر كذلك أحذية كاتمة للدق وعليه ستمنع منعا مطلقا وستعارض الصحفيات بكل غضب طبعا هذا التمييزدفاعا عن حلة الصحفية كحرية وستجبن على الفوربضرورة التزام الصبر وتطبيق شعار مهنة المتاعب أي التشبه المطلق بلباس العسكر وليس ألبسة الأمسيات الساهرة .
- منظمات الدفاع عن الحريات...ستصف هذه الأحذية بالأغلال والسلاسل المصفدة لأقدام الصحفيين وسيخرج – معشر الصحفيين إلى الشوارع حفاة تعبيرا عن الرفض وسيعتاد المشاهد على رؤية الصحفي الحافي وهو يقوم بمهمته مشيا على الأسفلت و الزرابي والرمال وحقول الألغام وحتى المزابل إن كان بصدد مهمة بيئية .وسيتخذ شباب الشوارع والهبهبة من المشي حفيا صرعة جديدة وسيقبل الثوريون مشاهدة رمز الحذاء الأسود فوق خلفية راية حمراء كما هي رموز تشي ولينين وغيرهما من أبطال خرجات ومظاهرات الشوارع...وفيما ستخشى بعض كبريات شركات تصميم وتصنيع الأحذية من عودة البشرية لعهود موغلي واندثار سوق الماركات ستبادر أخرى بمسايرة الذوق الجديد بتصميم أحذية حديثة بدون قاعدة تترك البصمة عند كل خطوة أو بجوانب بلاستيكية شفافة تكشف القدم في محاولة لبرجزة هذه الصيحة الجديدة..!
- لا داعي للكلام على ما سيطال الكاميرات والهواتف النقالة والميكروفونات خاصة الموصولة بخيط طويل مشهد رعاة البقر والمسجلات والحقائب اليدوية ومحفظات النقود والنظارات والساعات الثقيلة و الأقلام الممعدنة الحادة والقبعات المشبوهة الدوارة وأخيرا وليس آخرا بطاريات الشحن التي تسمى بالمناسبة في المغرب الحجر وهو رمز الرشق والرجم و فوق هاته وتلك رمز الثورة في فلسطين المحتلة.
ثاني فكرة تداعت أمامي أثناء مشاهدة حادثة رمية الحذاء هي كيف ودّع صدام العراق مشنوقا بعد شتم وسب ونهر في مشهد مُحضَّر والزمان عيد الأضحى وكيف اختتمت حتى لا نقول اختتم السيد ج. بوش المهمة بالعراق غير مرغوب فيه رجما بالنعلين و ملعونا في حدث مُنفلت والزمان أعياد الميلاد.. وللتاريخ مجراه..!