المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
فبأي آلاء حبي لكِ تكذبين

غالباً قبل الخوض في غمار الكتابة لكِ أمرُ على مدونتكِ قبلها و كأني بمدونتكِ أجرعُ خمراً لآتي بعدها مترنح المشي إلى أوراق دفتري لأكتب لكِ هذياني ، وأقرأُ ما أكتب متخيلاً نفسي أنكِ من تقرأين فلا أفرغُ من كتابي إلا و دموعٌ تترقرقُ من عيني ، فيخيل إلي أنها دموعكِ ، فأبكي لها و كأنما سالت دمعتكِ على خدي ؛ و من قال أني لم أعطيكِ خدي بيتاًَ لدموعك ؟! .

تقولين لا عذر للوقوف على الأطلال ، و أتى قولكِ هذا بعد أن حدثتكِ عن وجعي في حين دخولي لمدونتك ، و كأنكِ تضعين مدونتكِ من ضمن أطلالي ، و ما كانت لي و لم تكن ، و الحروف المخطوطة بها ما خططتيها لي ؛ إنما كانت لغيري ، و حروب العقل و القلب تلك ماهي إلا مبررٌ تضعينهُ لي لتقولين وداعاً .

أعجبُ لأمركِ كثيراً سيدتي ؛ قلتِ لي يوماً أن لا أخفي عليكِ شيء ، و أنه وجب أن أحكي لكِ عن أي شعورٍ دخيل ، و أنهُ إنما ذاك الشعور بندقيةٌ مسددةٌ تهدد هذه الرابطة الجميلة بيننا ؛ و ما أراكِ من قولكِ هذا إلا غريبة الأطوار ، فكم أخفيتِ عني الكثير ، و كم صارحتكِ الكثير .

أتخيلكِ تبكين لبعادي و أدري أن ذاك الخيال هو رسمٌ كرسومات الأساطير لا صلة لها بالواقع شيء ، فأنتِ تركتني من بعد تخطيطٍ دام فترة ، و تزوجتي غيري من دون مشورتي و لا حتى مناقشتي ، و كأني لم أعش في قلبكِ لحظة و لم أكن بحياتكِ ذات مرة ؛ و أكثرُ ما أعجبهُ منكِ هو قولكِ أن ما كان منكِ لم يكن خداعاً ، و لا أدري لو كنتِ مكاني ما كنتِ لتسمينه ؛ إنكِ رأيتِ كما رأى الدنيويين أن الحب لا يصلح ، و لا يُستعذب و لا يصح ، و تركتِ الحب و كفرتِ بهِ  و كفرتِ بي ، و آمنتِ بالفراق و قررتِ الطلاق ؛ فألا من كفركِ من توبةٍ حبيبتي ؟! .

إن مثلكِ في تجاهل دموعي و بكائي كمثل السياسي الذي سفك الدم و ما همه الدموع التي سالت من المآقي ؛ و إن قيل لهُ أنهُ عديمُ مشاعر قال أنه إنما أصدر الأمر و قر القرار و غيرهُ نفذ ؛ و في ظاهر الأمر نراهُ مظلوماً و لم يقتل و لكنه في حقيقة الأمرِ قتل الملايين من دون صلةٍ مباشرة ،  قتلهم من دون أن يطلق رصاصةً واحدة ، قتلهم من دون أن يدخل ساحة حرب . 

 

حبيبتي ؛ ناشدتكِ بكل ما يستطيعُ إنسانٌ أن ينشد ، و ناديتكِ بكل ما يستطيع إنسانٌ أن ينادي ، فما بالكِ بإنشاد و نداء بقايا إنسان ؛ و صرختُ في وجهكِ حتى باح صوتي ، و سكبتُ من دموعي الكثير حتى قرب موتي ، و لا أنتِ تبالين بكل ذلك ، و كأنكِ ما كنتِ و لن تكوني سبباً في كل ما يصيبني اليوم من مرضٍ و وصب ؛ فبإسم الرحمة و الرأفة يا حبيبةُ أجيبيني ، و أنا أعرفكِ رحيمةً طيبة ، و إن قسى قلبكِ على أحب الناس لكِ ، إنما استطاع الشيطانُ أخيراً أن يبلغ منيتهُ في قتل آمالي و أمنياتي ،  و في سلب آخرِ بقايا من بقايا الحب في الحياة من قلبي ، و سرق مني آخر ما تبقى من تفاءلٍ تحملهُ روحي الحزينة ؛ استطاع ذلك عن طريقكِ حينما نفذ لقلبكِ فاختلق اكذوبة العقلِ و حدثكِ أن  الحب مشاعرٌ وهمية ، و أن كل ذلك الحب لا بد يستحيل كرهاً بعد الزواج ، و أن القلب لا يفقهُ في أمور الحياة و لا يفهمُ في الدنيا غير الخيالات و الأحلام .

حبيبتي و أدري أن قولي حبيبتي في موضع زواجكِ إنما خطأٌ و جرم ، و لكني أنا الأسبقُ في قولها ، فليذهب هو و حبهُ لكِ إلى الجحيم ، فأنا قسماً لولا أن القرار لم يكن قرارك و أن الفراق لم يكن اختيارك لمحيتهُ عن وجه الكون حيثُ لا يراكِ و لا يرى أي نقشٍ من الحناء على يداكِ ، و لو أنه يعلمُ بحبي لكِ و كان ذو مشاعرٍ لقرر الإبتعاد عنكِ رحمةً بي و إجلالاً لي ، فما حبهُ إن وجد إلا قليلٌ قليل في حبي ، فليبتعد من أمام عظمة حبي و ليسحب أذيال حبهِ و أذيال خيبته ، و ليدع لحبي أن يحلق في فضاء الكون سعادةً ، و ليدعنا في نجوتنا و نشوتنا نتحدثُ بلغة الأثير كما لو أننا كوكبين ؛ ما كانت الأجرامُ يا حبي محطمتي إنما انتِ من تركتني عرضة المذنبات و النيازك تصدمني كل ليلٍ و نهار ؛ فقتلتِ كل حياةٍ على كوكبي ، و أحرقتِ كل جميلٍ فيه ، و أزلتِ الورود و الأشجار ، و جففتِ الأنهار و البحار ، و دفنتِ ضحكة الطفل في داخلي ، و رسمتِ الدموع في عالمي ؛ فبأي آلاء حبي لكِ تكذبين .

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."