المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مساء النور يا أقسى حنونة‏

مضى الليلُ إلا أقله ، و ما زال النومُ معانداً جفني ، و الدمع لا ينفكُ بين الحين و الحين ينسابُ من عيني ، و لا منكِ من جواب ، و لا من عودةٍ إلى الحضن الذي فتحته لكِ بستانا ، و لا حتى أتيتني برسالة تطمئنُ قلبي و تهدأُ روعي ، و كأني صرتُ لكِ مجرد أمسٍ بالي لا يزيدُ ذكراكِ بهِ إلا الضيق و الكآبة .

أشعرُ كل يوم بحاجةٍ إلى البكاء على صفحات أوراقي ، على أن عقلي لا زال يهزأ و يسخر من قلبي في ما هو ماضي و فاعل ، فقلبي لا ينفكُ عن ذكركِ و الترديد بإسمك ، و لا يزال يقلبُ تلك الصور واحدةً تلو الأخرى يتأملُ فيهن ملامح وجهك ، و يدورُ بين مدونتكِ يتلمسُ نقش حروفك ، و يشعرُ بالغيرة من مرور الناس حولكِ  و كأنه بحبكِ حصد صكاً بتمليكِ أنكِ لي .

مضى الكثير على خبر الخطوبة .. يبدو أن غيابكِ هو شهر عسل ، فلا ريب عندي أن زواجكِ قد تم ، و أنكِ لبستِ الفستان و ألبستني الكفن ، و سكنتِ السعادة و أسكنتني الشجن ، فسامحكِ الله ألفاً حبيبتي فأي عذابٍ حملتيه لي ، و أي دموعٍ أسكبتها على خدي ، و لا أنتِ مباليةٌ بكل تلك الدموع ، غير أنكِ تنثرين حروف الغير لرضاي ، و كأنكِ بذلك تبعثين الناس ليمسحوا دموعي ، و من قال أني أرضى بأنملةٍ تمسح دمعي غير أنملةٍ من أناملك ! .

على كل حال و الحالُ أمرُ من كل حال .. ما هي أخباركِ ؟ ، ما هي أخباركِ معه ؟ ، أهو لطيفٌ يحبكِ و يسعدك ؟ ، أتحبينه ؟ أم أنكِ تسعين جاهدةً لذلك ؟ ، أتقضون الليل في السمر ، و أنا أقضي الليل بدمع و السهر ؟! .

 لن أكون حاقداً أو حاسد و إن كان الشيطانُ يدقُ بابي كل ليلة .. يدعوني لذلك ، يستغلُ غيرة قلبي لأكرهكِ و أكرهه ، و لكن حاشى و كلا أن أكرهكِ أو أنساكِ ، و كما قلت ، و كما سأبقى أقول .. مشروعكِ و مشروعهُ مصيرهُ الفشل .

أدري أن البسمة تزورُ شفتاكِ إن ما قلتُ وداعا ، و تترقرقُ من عيناكِ دمعةٌ إن قلتُ أن قلبكِ لا أقوى وداعه ، و لكن صدقيني حبيبتي كل البسمات أتمناها لكِ إلا بسمتان ، بسمةٌ لوداعي و بسمةٌ لخيانتي ، و لا أتمنى لكِ اي دموعٍ إلا دمعتان ، دمعةٌ لمحبتي و دمعةٌ لخيانتك .

عزيزتي الجميلة ، حدثني فلان عن قصص معشوقاته و كيف أنهن يحدثن غيره ، و أن فتاةً من معارفه تقولُ لكل واحدٍ من معارفها أنها تحبه ، فهي تعتمدُ لعبةً خسيسة ، هي أن تنتظرُ واحداً ممن هتفت لهم بحبهِ أن يتزوجها ، و وقع ذلك فعلاً ، حيثُ أن أحد أولئك المخدوعين صدق حبها ، و تقدم لها متزوجاً ، و لا يدري المسكينُ ما قصةُ هذه الفتاة .

يعتبُ البعضُ اصراري عليكِ ، و يقولون أني على وشك الجنون ، و لا يدرون أني جننتُ بحبك و انتهى الأمر ، أنهم لا يعلمون من أنتِ ، و لا يدرون أي نوعيةٍ من النساء قلبي تعلق ، و لا أي فتاةٍ من الفتيات قلبي عشق ، فتعالي و أخبريهم من أنتِ ، تعالي و أخبريهم كم أحببتكِ .

كم كنتُ أخاف عليكِ حبيبتي ؛ لقد كان كل وجعٍ يصدرُ من جسدكِ وجعي ، و كل آهةٍ ينطقها فمكِ هي آهةٌ من فمي ؛ و حينما حل المرضُ عليكِ امتزج الخوفُ بشوقِ بالحبِ بالبكاءِ بالحيرةِ بالألم ، فكان أثرُ ذلك أن شعرتُ اليوم بالقهرِ الشديد ، لأني أتوجعُ و أبكي بشدة من فعلتك ، و أنتِ لا يهتزُ لكِ رمشٌ واحد .

أنا أخشى أنكِ أيضاً لا تقرأين حروفي ، و أني في نثري لكل تلك الحروف لا أشبهُ إلا الزارع الذي ينثرُ البذور على أرضٍ جدباء ، فلا هو يحصدُ ثمرا ، و لا هو يجني من عرقهِ خيرا .

يا لشقائنا نحنُ معشر الشعراء ، نهيمُ في كل وادي ؛ و إذا ما وقعنا في الغرام كان وقوعنا صعب الوقوف ، و إذا ما بكينا فدموعنا عزفُ الحروف ؛ إن الحب شقاءٌ كله ؛ و أشقى المحبين أولئك الشعراء .. الذين يحبون بلا أملٍ و لا رجاء ، إنهم يذرفون دموعهم و هم يعلمون أنهم يذرفونها على أرضٍ قاحلةٍ جدباء ، و يسهرون لياليهم و هم يعلمون أن ظلمتهم لا تنحسرُ عن فجرٍ منير ، و لا صبحٍ سعيد ؛ فلا يزال حالهم على هذا الحال حتى تنقضي حياتهم و تموتُ أمانيهم و تخبو أغانيهم و تضعفُ أجسادهم حزناً ؛ فسلامٌ على روحي من قبل أن تستشهد .

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."