المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حوار .... (6)

من هو الشاعر الذي يجد  نفسه فيه؟ولماذا؟

ليس هناك شاعرٌ محدد أعشقهُ فوق الباقيين أو أن لأسلوبي في الكتابة ما يشابههم في ما يكتبون إلا أني أعشقُ عدة شعراء و عشقي لهم جعل بعض ما أكتب مشابهاً لأسلوبهم تقريباً و ذلك يأتي عفوياً لا عمداً .

أحبُ الشاعر أحمد مطر ، و أحبُ أسلوبه و طريقتهُ في رسم الكلمات بشكل فكاهي رائع ، هو شاعرُ الحرية كما أطلق عليهِ البعضُ هذا المسمى ، و لكني أعجبُ من هذا الشاعر في إختفاءهِ الحالي ، حيث أني منذُ سنين لم أجد لهُ إلا بضع قصائدٍ قلائل قد نشرن في بعض صفحات الإنترنت ؛ شاعرٌ ليس ككل الشعراء ، رفض أن يستخدم قلمهُ في مدحِ من لا يستحقُ المدح ، و عاش بعيداً عن وطنه رفضاً للظلم و طلباً للحرية ، فكان كما سماهُ الناسُ شاعراً للحرية .

و شاعري الثاني هو مظفر النواب هو الأسد الذي لا يخمدُ زئيره ، شاعرٌ انتقده الكثيرون لبذائة أسلوبه ، و لأسلوبه الذي لا يخلو من الشتم الذي قد يخدش الحياء ، شاعرٌ لا تهمهُ الأوزانُ و القوافي كثيراً ، و يهمهُ الشعور و الأثر الذي تتركهُ القصيدة في نفوس الناس ، و ربما ما جعل الناس يجهلونه هو أسلوبه الذي يصعب عليك فيه أن تفهم ماذا يعني ، و لكنك إن فهمت ما قصد ، فقد سكن إسمهُ وجدانك و قلبك ، و تعلقت القصيدة بروحك و فؤادك ، و كان أثرها دموعاً تنسابُ على خدك ، فهو يشرح الواقع بصورة حزينة ثورية ، و سأضع بعض قصائدهِ قريباً و سأضع شرح عما فهمته من القصيدة .

و أما تميم البرغوثي الشاعر الفلسطيني الذي اقتحم قلوب الناس سريعاً ، فهو شاعرٌ متفائل ، هو على أمل أن النصر آتٍ ، و إسرائيلُ عندهُ أوهن من بيت العنكبوت ، أسلوبهُ نادر و جميل ، و يأتي في قصيدتهِ بتشبيهات تجعلك تعيش ما يتحدث عنه في القصيدة ، ففي قصيدة لهُ بعنوان ( في القدس ) تحدث عن المدينة بأسلوب يجعلك ترى القدس أمام عينيك .

ما هو التفاؤل في عينك ؟ ومتى ساعاته النادرة لديك ؟أي متى تكون النظرة بيضاء ناصعة لا سوداء شعثة؟

التفاؤل بنسبة لي أن يرى المرءُ نصف الحقيقة ، نصف الواقع ، لأن التفاؤل هو رؤية الجانب الجميل من الدنيا ، و أنا في الحقيقة أحبُ المتفائلين ، لأني في الأساس لا أكرهُ التفاؤل ، لكني لا أحب أن أرى ناساً فقدوا الشعور بما حولهم ، فما أحسوا بأوجاع الناس ، و ما هذا إلا نقصُ إحساس ، فيجب على المرء أن يبصر حولهُ المجتمع ، فيرى البؤساء و الجوعى ، و الفقراء و القتلى ، و لا يقتصر نظرتهُ للحياة على حياتهِ هو فقط ، فربما يحسبُ الناسُ أحياناً أني عشتُ حياةً كلها شقاء و كلها أوجاع ؛ ليست نظرتي السوداء للحياة على حياةٍ سوداء عشتها ، بل هي مخالطتي لناسٍ عاشوا شقاءً و قلما وجدوا في الدنيا هناء ، و نظرتي للمجتمع بشكل كامل .

المال أعمى قلوب ناسٍ كثر عن رؤية الشقاء الذي أصاب ناسٍ كثر ، فما شعروا بالفقراء و البائسين ، و لا أحسوا بالمظلومين الجائعين ؛ التفاؤل الحقيقي أو الأصح بنسبة لي هو ليس أن نبني الأشياء على رؤية جميلة للحياة ، بل أن نبقى على أمل أن يُمطر اللـه غيثهُ و مطره ، و أنا رجلٌ لا يفقدُ الأمل بالله أبداً ، و سوادُ المجتمع من حولي جعل قلبي يسودُ ذنوباً و آثاماً ، و لم يبقى فيهِ سوى بقايا البيضِ في باطنه ، فإذا ما غِصتُ في بياض قلبي و في إيمانه الباقي بالله كانت النظرة بيضاء ناصعة ، و لكنها ليست نظرة لبياض المجتمع لكن لبياض نور الله .

فإذا ما فاض البياضُ المتبقي في قلبي و انشر في أجزاء جسدي و اقتحم عيني أبصرتُ رحمة الله و عظمته ، و تأملتُ نورهُ و حكمته ، و كيف أولد الثورة في باطنِ خوفٍ و ظلم ، و كيف أولد الفضائل في دنيا الرذيلة و الخديعة ، و كيف أنبت الوردة في أرضٍ جدباء ، و رسم البسمة في قلبٍ قاسَ الشقاء ، فلا أنتهي من تلك التأملات إلا و في خدي بسمةٌ و في قلبي سعادة ، و ما تلك الساعةِ من التأملات إلا لحظاتُ تفاؤلي و أملي .





"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."