المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رحل ديكتاتورا .....بل شهيدا

لعل الموقف المصري من قضية اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان الاكثر تنوعا والاكثر تعبيرا وعلانية بين المواقف التي تلت الاعدام ان كان على الصعيد العربي او الدولي،تنوع الموقف المصري من الرسمي الى الشعبي أخذ أوجها متعددة في التعبير عنه فمن رئيس البلاد الى النخبة من المفكرين والكتاب وأصحاب الرأي الى رجل الشارع العادي تنوعت الآراء وإختلفت ولكنها برغم ذلك إتفقت على شئ واحد أن لمثل تلك العملية في مثل هكذا توقيت بالتحديد بعد طائفي إن لم يكن بعدا غلب عليه التشفي في الموت كما يراه الكثيرون هنا..

وجاء موقف الرئيس المصري الذي اعتبر حادا وصريحا بعض الشئ في موقف غير مسبوق بقوله أن إعدام الرئيس العراقي السابق كان شكلا بربريا لتنفيذ عدالة كما يقول عنها البعض يشك هو حتى في شرعية المحكمة التي اصدرت حكمها فيه..

الموقف الرسمي لم يقتصر على تصريحات مبارك فقط بل كان قد تحدث فيه وزير الخارجية المصري و بالطبع الصحف الرسمية المعبرة عن الرأي الرسمي..ولا يفوت هنا أن الرئيس المصري يبدو انه ذكر قصدا الرئيس "الراحل" صدام حسين عندما أشار الى مسالة البرنامج النووي المصري في مؤتمره الصحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.

وبقدر ما كان الموقف المصري معبرا في جزء كبير منه عن رأي الشارع المصري إلا ان لسان حال الكثيرين إستغرب مثل هكذا تصريحات بعد تنفيذ الحكم على الرجل بينما لم يتفوه مسؤول قبل الاعدام ببنت شفة ما كان يمكن ان يحول دون تنفيذ هذا الفعل "البربري" كما اعتبره مبارك.

                    على المستوى الشعبي ذهبت الغالبية الى إدانة مثل هكذا فعل في صبيحة اليوم الاول من واحد من أهم مناسبات المسلمين الدينيه،بل وذهبت الاكثرية من المستطلعة آراؤهم إلى إعتباره إهانة كبيرة للمسلين والعرب بالخصوص كما رأوا هم ذلك وتأتي هذه النظرة في السياق الذي ينظر فيه اغلب المصريين الى ان الرئيس العراقي الراحل هو من قاوم العدوان الاميركي وصد الخطر الإيراني يوما ما ودافع عن شعبه في مقابل العداءات الخارجية بل وعلى الاقل كان العراق في عهده في السنوات الاخيرة ينعم بشئ كبير من الاستقرار على عكس حاله تحت حكم "المحررين" كما يعتبروا انفسهم.

وبرغم ذلك لا ينسى المصريون ما قام به صدام حسين من الكثير من السذاجات والاخطاء من غزوه لجاره العربي الى حكم شعبه بالحديد والنار فترة طويلة من الزمن.

أما البعد الطائفي فكان الحاضر الدائم في تحليلات المصريين لعملية الاغتيال تلك،وبل لم تختفي نظرة القومية والرجولة والشهامة والإباء من اوصاف بعضهم للرجل وأنه كان معبرا عن آمال البعض في الصمود الى آخر اللحظات في ظل حال من الهوان أبى ان يكون جزءا منها حتى وهو على حبل مشنقة ،يقول كرم محمد الشاب الاربعيني في القاهرة.

        

ومن مفارقات الامور هنا انك تجد ان الآراء في الشارع يمكن ان تختلف من فئة الشباب ممن لم يعاصروا عهد حكم صدام بشئ من الإدراك الى الفئات العمرية الاكبر.

فكبار السن ورجال منتصف العمر هنا يجمعون على إدانة هذه العملية كلها و دعواهم في ذلك الكثير مما يجادلوا به من إختراقات و ثغرات شابت عمل المحكمة تحت حكم المحتل وفي ظل حكومة غير ممثلة لكافة اطياف الشعب العراقي وفي ظل شحن طائفي غير مسبوق إن كان في العراق او جواره الاقليمي.

أما الغالبية من الشباب فقد أجمعت على أن الرجل على ما قام به من أخطاء فأقل  ما يستحقه فيها إعدامه شنقا حتى الموت.

وبإختلاف الرؤى حول تنفيذ الاعدام بشكله الحاصل إلى جعله أكثر إحتراما كرميه بالرصاص أو حتى الإستعاضة عنه بالسجن مدى الحياة  يبقى الجزء الأكبر من الرأي العام في مصر مجمعا على هول ما قام به صدام حسين في حق الكثيرين واولهم شعبه ولكنهم من ناحية اخرى لا ينسون فظاعات ما قام ويقوم به من يحكم الان و لا ينسى الجميع ايضا ان من قام بإعدام صدام حكومة "شيعية" بل مليشيات طائفية لم تدع للرجل ان يكمل شهادته الثانية وهو في أيدي جلاديه ما جعل كلمة الرجل وصورته الاخيره عالقة في الأذهان بذكرى شهيد قتل على أيدي غادريه في نظر البعض ذهب غير مأسوف عليه و لدى آخرين لا يجوز عليه إلا الدعاء برحمة يقول معارضوه انه حرمهم منها،يرد آخرون.. ولكن رحمة الله وسعت كل شئ.

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."