لغة جميلة هي لغة الزهور
كتبها محمد الكمالي في 08:43 مساءً :: 5 تعليقات
صحيح أنني لا أستطيع خرق هذا الجدار برأسي إذا كانت قواي لا تكفي لهذا العمل،
لكنني أرفض الخضوع له لمجرَّد أنه جدار صخري قائم أمامي
للمراسلات الخاصة والتعارف يرجى الإرسال
على البريد الالكتروني التالي
.
2008/11/4
قصة قصيرة جداً
محمد الكمالي
لم تعتد على الشكوى ، ولكن إحساسها بالظلم قادها لطرق أبواباً لم تكن تقصده لولا الظروف المستجدة على خريطة حياتها .
- لم أرزق بمولود يملئ عليّ حياتي ، ويؤنس وحشتي ، وبلغت الآن من العمر عتياً .
وفجعت أخيراً بحادث السير الذي وقع لزوجي والزمه الفراش .
فغدوت بلا عائل ، بل عليّ البحث :
عن لقمة العيش
وثمن الدواء الباهض لعلاج زوجي
وتسديد إيجار البيت الذي ارتفع ارتفاعاً مهولاً
وقصدت الجمعيات الخيرية ، ولكن للأسف كلها مخصصة لأبناء الوطن ......!
وهل بعد 45 عاماً إقامة ! أعد غريبة عن هذا الوطن !!!؟
مهما علا صوت الطفل وعبر بما يريده وبأعلى صوته من بكاء وصراخ فإنه لا يلام ممن حوله
ولكن ما أن يكبر ويقرأ ويجتهد ويصبح ذو رأي سديد فإنه يمنع من أن يبدي رأيه
لأن الأول عبر عن نفسه ولكنه غير عاقل
أما الثاني فإنه عاقل فلا يجب أن يظهر رأيه للعيان
فما السبب برأيكم
ضع بجانبك كأساً فارغاً، وإذا استطعت أن تحمل ذرة رمل صغيرة فأفعل ، وأبدأ برمي هذه الذرة في الكأس على فترات ، ستكتشف أن الكأس امتلأت .
هكذا هي أيام عمرنا ، قد لا نشعر فيها ونحن نعيشها ، وبعد فترة من الزمن نكتشف فقدنا لأيام عديدة ، وأن الغد أصبح أمساً ، بل ماضياً ، فكل دقيقة نقربنا إلى العجز المحتوم ، إلى الهرم ، أو إلى القبر ، وهذه هي سنة الحياة ، كل يوم يزيد من عمرنا طرفاً ، ينقص من الطرف الآخر.
لعل أجمل ذكرى هي ذكريات الطفولة ، لأننا عشناها بحرية ، والحرية هي أجمل ما في حياة ، لذا تظل في الذاكرة .
كعادته عصر كل يوم يأخذه الحنين إلى شاطئ البحر القريب من بيته ، يجلس يمحلق في الأمواج تارة وتارة إلى شعاع الشمس وهي تودعه وكأنها تسحب من روحه جزءا .
جلس على صخرة قريب الكورنيش ، وراودته فكرة أن يكون له أبناء ؛ لكم أتمنى أن يكون لي ولد ذكر وسأسميه سعدون أحب هذا الأسم كثيراً فلقد كان زميلي في الدراسه يحمل هذا الاسم ، وسأعوّده على القراءة المستمرة لكي يمتلك قوة في التعبير كالرافعي والمنفلوطي ويكون لديه إحساس جبران ، فلن يضيّع وقته في البحث عن كتبهم فمكتبتي غزيرة بها ، ولكن هل سيجد من يقرأ له ، أرى العالم العربي - كما يسمى - يبتعد رويدا رويداً عن العربية ، هل سيترجم أعماله إلى الإنجليزية أو الفرنسية أو الصينية فلقد غزت هي الأخرى العالم ، آه من شدة حبي للأدب العربي لم أتعلم اللغات الأخرى فاكتفيت بالتراجم .
لا أدري أين يذهب شبابنا ، فعيني لا تبصر أحداً منهم على هذا الشاطئ ، لقد انشغلوا بأشياء أخرى تدخل في نفوسهم البهجة والمرح ، فمن سيشعر باللذة التي أشعر بها إذا لم يتجمل ببعض القراءات الأدبية التي لها مفعول السحر في النفس ، صدق نبينا الكريم : (إن من البيان لسحرا) .
آه يا سعدون ستأتي في وقت لن تجد فيه متسعاً للقراءة ، فالتعليم أصبح كاهل كبير على نفوس الطلاب ، حتى أنهم لا يجدون فسحة لكي يخلو بأنفسهم ، أريدك يا سعدون أن تكون مطيعاً لوالدتك ، والدتك ! لقد تذكرت لم اختارها
المزيد ...لبعض الشعوب صفات يتحلون بها دون غيرهم ، في حلهم وترحالهم ، ولعل الشعب السوداني من ضمن هذه الشعوب التي لها صفة معينة تميزها عن غيرها .
والذي لاحظته على هذا الشعب ولاحظه غيري ، أن الشعب السوداني يتصف بالطيبة الزائدة عن الحد ، ويعاملون الناس بكل حب واحترام وعطف
لا أطيل عليكم فأقدم لكم هذه القصة الحقيقية التي حدثت في دولة الإمارات مع أحد السودانيين :-
تعرض أحد السودانيين لإصابة أرغمته الذهاب للمستشفى ، وفي المستشفى وبعد الفحص كتب الدكتور على دواء للمريض ولكن للأسف لم يكن الدواء متوفراً في المستشفى فأخبر المريض السوداني بذلك ، وأخبره بأن على أحد من أقاربك أن يحضر الدواء ، فقال المريض ولكن لا أقارب لي في الإمارات ، ولكن أطلب منك وأنت خارج من المستشفى إذا شاهدت أي سوداني في طريقك أن تسلمه هذه الروشتة .
استغرب الدكتور من تصرف هذا المريض وأعتقد بأنه ليس سوياً وقد يكون لديه نقص في عقله ، ولكنه نفذ ما أمر به المريض ، وهو خارج المستشفى صادف أول سوداني فأعطاه الروشتة ، فقرأ السوداني الآخر اسم المريض فاتضح بانه من جنسيته (سوداني) فأخذ الروشتة فغادر.
المزيد ...جلست تنظر إلى حفيدها الصغير ، نظرة شفقة ، وحسرة أن ولد في عالم يعج بالتناقضات ، لقد كانت تحلم وهي صغيرة أن تقدم لهذا العالم الكثير وتكون سبباً في نهضة أمتها ، وتُقدم الإسلام الحقيقي ، لكي تُصفِي أفكار المنحرفين ، وتغرس أفكار التقدم في عقولهم ، مضت الأيام والشهور والسنين ، وها هي جالسة تحلم ، وابتعد عنها الخُطّاب وأبعدت هي عدد منهم لأن أفكارهم لا تتوافق مع أفكارها ، وخاصة مع زواجها الأول الذي فشل ونتج عنه ولدين أخذهما والدهما عنوة عنها وقام بتربيتهم تربية تفقد الحس المسؤولي ، ولأنها تريد أن تقدم لهذه الأمة التي ضحى لها الجيل الإسلامي أيما تضحية ، وأظهروا الحضارة الحقيقية للعالم ، فلا تربتط بشخص همه جمع المال ، والانغماس في العمل الوظيفي لآخر النهار ، ثم النوم في نهاية النهار على الفراش الوثير .
تنازلت عن أغلى ما عندها لكي تترك بصمة وأثاراً واضحة يشاهدها كل من مر بهذا الطريق ، ضجرت من دعاة اليوم الذين لا يعملون إلا في أوقات الفراغ القليلة التي يحصلون عليها ، وهم منهكون متعبون ، أما الإخلاص والجد للعمل الوظيفي .
يا حفيدي الصغير لا أدري أأستطيع أن أغرس فيك بذور التحضر ، أم خوف أمك سيمنعني من ذلك ، فلا فائدة من أبيك لأنه مشغول طول يومه، لا أريد أن تكون امتي نسخة واحدة من الغفلة ، يعيشون أيامهم حسب روتين لا يتغير ، وقوالب لا تحمل مكنوناتهم أي عاطفة اتجاه الإسلام ، سوى حركات يومية خمس مرات يؤدونها
المزيد ...لطالما تمنيت أن ألتقي ببعض من تلقيت على أيديهم التعليم من المدرسين ، لأقبل رأسه عرفاناً لجهوده في إيصال العلم الممزوج بالأخلاق ، هؤلاء الذين كانوا يحدثونا بقلوبهم قبل لسانهم ، كنا نشعر بعطف الأبوة تنبع من تصرفاتهم ناحيتنا ، فهم يستحقون التبجيل ، لأنهم يمارسون أصعب مهنة وأشرفها ، فهي مهنة الأنبياء .
ولكن للأسف غدت هذه المهنة مهنة من لم يستطع التميز في العلم ، فلم يعثر على وظيفة يتكسب من ورائها فلم يجد أمامه إلا التدريس ، لذلك أمتهن البعض هذه المهنة وهو ضعيف في إثراء المادة الدراسية بالثقافة التي تحتاجها والتي تمدها بالاستمرارية .
لقد تغيرت الحياة من حولنا وتتطورت بفضل العلم ، ولكنا وللأسف الشديد لم نتقن العلم ، ولم نتقن قراءة هذا العلم ، مجرد القراءة لا الفهم.
لعل مهنة العلم غير قاصرة على المدرس ، فهي واجب الأب في البيت والأم ، ولم تمتهن هذه المهنة إلا بعد أن ضيعها البعض ، فتخلا الأب عن دوره والأم عن وظيفتها الأساسية ، مما خلق جيلاً صعب المراس لا تسيطر عليه المدرسة ، ولا يستطيع المدرس ترويضه .
فأصبح المدرس هو الملام في كل الأحوال .
المزيد ...شكراً يا حاج !
جملة تفوه بها بائع الفلافل ، لكنها أيقظتني من سبات سحيق ، فلقد مرت الأيام والأعوام دون أن أشعر بها ، ظننت أني لا زلت صغيراً ، فعلاً الإنسان لا يشعر بتقدم عمره ، ولعل الشيبات الظاهرة كانت سبباً في البوح بهذه الجملة ، فالعادة كنت أخضبها بالحناء ، فكنت أبدو صغيراً بعض الشيء ، ولعل تكاسل كان وراء نسيان الحناء هذه المرة .
أبدو كالأم تنظر لولدها مهما كبر صغيراً ، وعليها أن ترشده وإن كان حاصلاً على الدكتوراة .
عندما يبصر الإنسان نفسه ويرى تقدم عمره ، وينظر إلى من كانوا حوله وتركوه في هذه الدنيا ، حينها تبدو الحياة قصيرة ، لا تعدوا إلا ساعات نتعارف فيها ، ثم نرحل ونترك غيرنا في أساً وحزن ، هكذا هي الدنيا .
ولعلنا نتعجب من صغير يلقى حتفه ، وهرم يعمر طويلاً طويلاً ، فيرى أحفاده ، ويلاعب الصغار ويفرح بهم ، ويظل يتذكر الماضي ودائماً يقول أنه الأجمل ، لأنه فقد الحيوية والنشاط في الخاضر ، فأمسى وحيداً لا يجلس معه إلا القيل من أفراد أسرة كتأدية واجب لا أكثر ولا أقل ، لهذا تجده يهاجر إلى الماضي ويستعيد ذكرياته الجميلة ، حتى الأيام المرة استعادتها في ذاكرته يصبغها بحلاوة وجمال وأنس .
هي دقائق تمر وتكدس
المزيد ...لم تكن عادتك زيارتي في هذا الوقت ، كانت مفاجئة حتى أنني ظننت أن شخصاً آخر زارني ، وفعلاً كنت شخصاً آخر مختلف عن الذي أعرفه ، تفاجأت بالدموع تنزل من عينيك وكنت كل هذا الوقت أحسب أن دموعك تصعد إلى الأعلى لأنها المرة الأولى التي أرى ضعفك الإنساني يطغى على سمتك الصلب في أصعب الأوقات ، ضمتتك إلى صدري لأضم عذاباتك المفاجئة وأخفف منها قليلاً ، حتى لا تسترسل في مسيرها ، فجاء الخبر ؛ وفاة والدك الذي أعاد بي إلى الوراء سنوات ؛ يوم وفاة والدي ، لإشاركك مرحلة صعبة على النفس ، مشهد جعلني أفقد والدي للمرة الثانية ، ما اصعب هذا الفراق الذي يأخذ أعز إنسان وهو الأب :
أنا مرتقب في موضعي ==== مرهف السمع لِوَقع ِالقلم

يعجبني من الفتى الشجاعة والإقدام ومن الفتاة الأدب والحياء لأن شجاعة الفتى ملاك أخلاقه ولأن حياء الفتاة جمالها الذي لا جمال سواه
مصطفى لطفي المنفلوطي