الجمعة,حزيران 15, 2007
هي ليست إلا فلسفات لفتاة خطت أولى عتبات العشرين بخوف وتردد..
تجربتها القليلة في الحياة أكسبتها زاداً يعينها على رسم خطوط مبدئية لما يدور حولها
هي تدرك تماما بأن الحياة تغيرنا دائماً .. وتتذكر فداحة الأشياء التي اختلفت فيها خلال السنوات القليلة الماضية..
لكنها رغم ذلك لا تجد ضيراً من نشر فلسفاتها ها هنا علها بعد سنوات تقرأ وتضحك .. وكم من المرات حدث ذلك!
*************
الحقيقة

تلك الأكذوبة التي ما فتئنا نبحث عنها ونطالب بكشفها حتى أصبحت هاجسنا في كل ثانية ..
والسؤال الذي يبزغ في البال هل من حقيقة حقيقية؟ برأيي طبعاً لا ..
فما هو حقيقي بالنسبة لنا قد لا يكون كذلك بالنسبة لغيرنا بدليل اختلاف معتقداتنا وآرائنا ..
وما أؤمن به واعتبره حقيقة وأحياناً ما أتطرف به ،قد يعتقده الآخر مجرد أكذوبة ... وما قد يؤمن به غيري قد لا أعتبره أكثر من ضحك على اللحى!
إذاً لا شيء ثابت وكل الاحتمالات محتملة ، فحتى المسلمات والبديهيات كثيراً ما ثبت خطأها مع تقدم العلم ..
وما هو حقيقي اليوم ،قد لا يكون كذلك غداً..
المزيد ...
الخميس,آذار 01, 2007
دمشق 1986...
رجل وامرأة عجوز تبدو وكأنها والدته يجوبان غرفة الانتظار ذهاباً وإياباً في جوٍ من الترقب ... والخوف ... وكثيرٍ من السعادة ...
صرخة طفلٍ تدوي في غرفة الولادة ...
يضيء بريقٌ في عيناها ...
تتكئ على يد ابنها وتمضي مسرعة نحو الطبيب الذي خرج لتوه ...
- مبروك ... اجتكن عروس زغنونة ...
- الله يبارك فيك ... بس لا تفتحلي هالسيرة هلأ .... لتخلص دراسة بالأول ...
يضحكان معاً ...
دمعةُ سقطت...
وجملةٌ تبعثرت حروفها ...
- أجت آخر العنقود ... تقبرني ... صاروا أحفادي 12 .... كملت الدزينة ..
دمشق 1986 م.... نفس اليوم ...
وداد كانت تخاف على حفيدتها الصغيرة جداً ...
فقد منعت أي ممرضة من الاقتراب منها ... أو حتى أخذها إلى الحاضنة لوضعها مع بقية الصغار ..
- خلوها هون ...... ما تاخدوها ... بركي تخربطت مع باقي الولاد ..
- يا حجة ما في غيرها بنت بالحاضنة ..... الباقي كلهن صبيان
- ولو بركي حدا بدلها بشي صبي...
- يا حجة حدا ببدل صبي ... ببنت !!!!
- ليش من شو بيشكوا البنات ؟ ......... يئبشوني ..
دمشق 1986
المزيد ...
لحمزة عينان واسعتان كنوافذ رحبة تبقيه على اتصال مع أوجاع العالم الخارجي ،ورغم أن الناس لم يتفقوا يوماً على لونهما إلا أنهم لم يختلفوا قطعاً على أن لعينيه خواص فولاذية وأن ينبوع الدمع داخلهما قد سد بأقفال حديدية..
<<أنه رجل>> هكذا كان يحلو لجدي أن يجيب عندما يسأله أحد الفضوليين عن سرّ صلابته
كلمات لم تكن كافية لإشباع نهمهم .. لكنها كانت كفيلة بسد حناجرهم عن السؤال ..
كثيراً ما كنت أقاطع جدي معترضة <<الرجولة ليست بتحجر القلب يا جدي .. أنها الموقف>>
وكثيراً ما كان يصدني بقوة فأوافق على مضض احتراماً له ..
يوم ولد حمزة كانت جدران المستشفى تهتز من جراء ارتطام صراخ الخدج بها .. إلا أن حمزة عندما خرج من رحم أمه لم يبكي!
كان يفتح عينيه الصغيرتين بصعوبة ويلقي نظرة على الوجوه ثم يعود للنوم..
<<يبدو حزيناً>> قالت أخته الصغيرة ببراءة يوم تعارفا..
أومأ والدها برأسه موافقاً وتمتم بكلامٍ لم تفهمه .......... <<عله أحس بصعوبة دربه>>!
كبر حمزة ومع كل كبوة كانت تكبر تجربته في الحياة وتزداد ملامح وجهه صلابة..
فمازلت أذكر تماماً يوم رسب في امتحان الرياضيات كيف أنه لم يتبقى أحد من الراسبين إلا وغرق في بركة من الدموع .. إلا هو وقف صامتاً دون أن يتفوه بكلمة أو أن تنهمر من عينيه عبرة ...
اتهمته معلمته بأنه مهمل وعديم الإحساس وانهالت عليه ضرباً إلا أن العصا التي تهاوت على جسده دون رحمة لم تستطع أن تكسر حاجز صمته أو دمعه!
حمزة كان مظلوماً هكذا اكتشفت المعلمة بعد مرور ثلاثة أيام ، عندما عثرت على خطأ ارتكبته أثناء تدوين الدرجات
المزيد ...
الخميس,كانون الأول 21, 2006
اليوم جاية عبالي احكيلكم عن ظاهرة ع قد ما صايرة منتشرة ومتفشية وممعوطة معط بالمجتمع على قد ماهي مبتذلة وبايخة وبتنرفز ..
القصة ومافيها أنك بتكوني فايقة الصبح وطالعة من البيت وأنتِ مبسوطة أو نص مبسوطة أو مو مبسوطة منوب منوب .. ماشية بنور الله وعم تقولي أصبحنا واصبح الملك لله ..
وما بتلائي غير حدا نط لنص وشك بملامحو المرتاحة ووشو البشوش وزت بأدنك هديك الجملة القنبلة وهو مرووووء ... ممكن نتعرف؟!!!!!!!
طبعا أنتي بهالموقف ممكن تزوريه وتزتيلو شي كلمة تزعجه فيها ، بس بعد شو؟ ... بعدما يكون نزعلك صباحك يلي بيجوز بيجوز هه مايكون انتزع لسى من شي تاني ..
بتحملي حالك وبتطلعي ع الباص أو الميكرو عم تفكري بقديش عندك شغل أو دراسة أو بأي شي تاني زاعجك .. ممكن يكون ممكن نتعرف نبر ون ...ومابتلائي غير يلي قدامك هيك شنك وزتلك هديك الكلمة ذات الرنين المغناطيسي مو الجاذب أبدا لأ المنفر كتير : ممكن نتعرف؟!...
هون بئى ممكن يطلع من راسك دخنة أو ريحة شويط ... بتعقدي الحاجبين نص شبر وبتطلبي من شوفير الميكرو ينزلك على اليمين أحسن ماتحلفي يمين أنو ماعاد تركبي مكاري ..
وبطبطلي تروحي بتلفي وبترجعي ع بيتك ...وبما أنك معصبة من كل هالممكنات نتعرف بتفتحي التلفزيون على شي غنية على أمل تروقي شوي..وأنت عم تتفرجي وبلشت هه تنسي عينك بالغلط بتضرب على شريط المسجات يلي بسفل الشاشة وبتنفلجي بالجملة ذاتها مع شوية بهارات مشان السوسبينس : أنا شب أموووووررر ومهضوووم عاوز اتعرف على بنوتة دلوعة ... لك ساعتها بتسبي حالك وبقولي تضربي انت والساعة يلي حبيتي فيها تفتحي التلفزيون ...
بتهدي حالك وبتعطي حالك المزيد ...
وبينما يوضب عامنا الجاري نفسه للرحيل، ويحشر في حقيبته بعضاً مما تساقط منا أثناء الوقوع وبسمة ودمعة وحلماً قتيل .. ينهمك أطفالنا بتعليق أحلامهم مصابيح على شجرة العيد ، ويقفون في المحطة ليودعوا عاما أوشك على المضي ملوحين له بملأ أياديهم الصغيرة وأمانيهم الكبيرة وبصرخاتٍ تشق السماء صخباً وألوان ..
فأحسدهم وأتذكر كيف كنا مثلهم ننظر إلى الغد بعيونٍ تفيض تفاؤلاً ، وكيف أصبحنا اليوم أنصاف موتى نتسكع نهاراً في ما تبقى من أيامنا ونمضي الليل دون حلم بعد أن اغتيلت جميع أحلامنا بواقعية الحياة ..
منذ أيام أطلقني مللي إلى المدينة فوجدت نفسي وكأني أسير بمدينة الأشباح .. أهيم بين وجوهٍ مغلقة وعيونٍ مخبية الشموس .. ألاحظ كيف قتلت البسمة على الشفاه قبل أن تولد ،وكيف عششت الكآبة في النظرات ...أرى أباءاً انتعلوا أعمارهم عملاً ليؤمنوا لأطفالهم خبزهم كفاف يومهم ويغنوهم عن السؤال .. وكلما حاولوا أن يزيدوا على ساعات عملهم ساعة ارتفع ثمن قوتهم بمقدار جهد ساعتين ليوقنوا بأن كل الأسعار ماضية بالارتفاع إلا ثمن الكرامة فهو على هبوط مستمر ..
أوقفت يومها رجلا قطم ظهره من ثقل الهموم وسألته عن الشيء الذي يشعره بالفرح .. فأجابني بكلماتٍ لم أتوقعها .. قال لي :
فلسطين محتلة ،والعراق يحتضر .. لبنان على شفا هاوية .. وقانا أعادت نفسها ... إسرائيل لن تكف عن التوسع ...وأمريكا لن تتوقف عن العيث ونحن مجرد أحجار على الرقعة وقد لا نقوى على الصمود في وجهها ..هذا على الصعيد الخارجي .. أما في الداخل فعلى الرغم من استمرار مسيرة التحديث والتطوير إلا أن الفساد مازال متفشي ونسبة البطالة على ارتفاع .. شبابنا لن يفوت أي فرصة للهجرة
المزيد ...
الخميس,تشرين الأول 05, 2006
كنت أسير في طريقي الصباحي المعتاد عندما شاهدتها تنحني لتجمع بعض الياسمينات التي تناثرت أرضاً..
شدني إليها ذلك الوجه الملائكي والفستان الوردي والعينان اللتان لهما لون العشب الرطب ..
قالت بأنفاسٍ لاهثة وهي تحاول استدراك والدتها..
(( ماما ........ ماما............... استنيني شوي عم قطف ياسمين للتيتة ))
عندها لمحت جسداً ضخم يندفع نحو تلك الصغيرة بغضب وينهال عليها بلطمات أوقعتها أرضاً ، فما كان من الصغيرة إلا أن انفجرت بالبكاء..
إلا أن الأم الحنون لم يشفي غليلها ذلك بل أمسكت يد الصغيرة وأخذت تجرها دون أن تلحظ أنها لم تقوى بعد على الوقوف على قدميها ..
أكملت طريقي .. كاتمة في نفسي سيلاً من الشتائم كنت سأرشها دراكاً في وجهها ..
يا أيها المحترمة .. أي ذنب عظيم ارتكبته تلك الصغيرة لتستحق كل هذا العقاب..
هل جمع الياسمين للتيتة ثمنه دم يسيل من الركبتين؟؟
لما نكسر دائماً في قلوب أطفالنا كل تلك الأشياء الجميلة؟؟
هل الضرب هو الأسلوب الحضاري الأمثل لتربية جيل المستقبل ؟؟
فلتبنوا بينكم وبين أبنائكم جسراً من التواصل مبنيا على أحجار أساسها الحوار المنطقي ..
وتذكروا دائماً أن أولادكم ليسوا لكم .. أولادكم أبناء الحياة .. فاكسبوا ثقتهم قبل أن تخسروهم ..