تابعتُ الحصّة التلفزيونية ألحان وشباب، منذ بدايتها في طبعتها الجديدة، وقد تعوّدتُ على أن أتعامل مع مثل هذه الحصص، بغضّ النظر عن أبعادها الفنية، التي قد توافق ذوقي وقد لا توافقه، ولكن من منطلق كونها وثيقةً، أقرأ من خلالها مستجدّاتِ وتحوّلاتِ الذوق والتفكير والسلوك في المجتمع ، التي علينا أن نرصدها، ونُلمّ بسياقاتها موضوعيا، بعيدا عن عقلية التعالي والإلغاء، وشخصيا أعتقد أن أهمية مثل هذه الحصص ـ بالنسبة للنخبة ـ تأتي من هذا الباب، في ظلِّ غياب دراسات ميدانية جادّة، تتوخّى قراءة الشارع الجزائريِّ الجديد، وما بات ينطوي عليه من ظواهرَ ومظاهرَ تميّزه عن السابق، بفعل جملة التحولات والهزّات التي حدثت في السنوات الأخيرة.
انطلاقا من هذا الفضول الثقافي، فقد سجّلتُ الملاحظاتِ التاليةَ، من خلال الأعداد التي بثّتْ لحدّ الآن:
1/ فضّل معظمُ المشاركين
المزيد ...كتبها عبد الرزاق بوكبة في 12:00 صباحاً :: لا يوجد تعليق


مدخل شعبي: .... وكانت أمّ سيسي تعلو هضبة دوماز، فتعلو عقيرتها: ليلتي ليله، وطريقي طويله، وَ نَا قاتلني الغُبْ... بالصّحْ لازم نمشيها... كره اللي كره، وحب اللي حبْ، ثم تخوض في طريق يمتدّ في كل الفصول، حتى تتعب الفصول.
لم أصدّقه عندما نقل إليّ الخبرَ، حتى قرأته في إحدى الجرائد الوطنية، ذلك أن بشاعة المشهد وغرابته، جعلتاني أحسّ بأن الخبر متخيَّل: مجموعة من الأطفال، لا تتجاوز أعمارهم خمسة عشر عاما، يستغلون وجودَ حمار يرعى بالقرب من حيهم، للتسلية وخلق جو من المرح، بأن صبوا عليه البنزين، ثم أضرموا فيه النار حتى صار فحما.
رأس الخيط: قال لي شاب وأنا أحاوره بهذا الخصوص: كيف تريدني أن أرى العَلَم كما يراه أبي أو جدي؟، وأنا أرى حتى لجنة الحج تسرق باسمه الحجيجَ في مكة، وأرى الفريق الوطني الذي يحمل ألوانه، عاجزا حتى عن الانتصار على فريق النيجر أو مالي؟، وهو سؤال جدير بالانتباه، أليس كذلك؟.
ـ 1 ـ
يتفوّق الخيرُ عل الشرّ بحرف واحد، هذا يعني أنه الأقوى، ولأننا عادة ما نقف مع الأقوى، فلماذا لا نقف مع الخير
ظروف الكتابة: الثالثة والربع صباحا، من يوم الأحد 22 جوان 2008، بعد العودة من إحدى سهرات المهرجان الوطني لموسيقى الحوزي، على الهواء الطلق بالصهريج الكبير، المعْلَم الذي خلفه الزيانيون قبل سبعة قرون، دخلت الغرفة مشحونا بأحاسيسَ، لو أعيرت للربيع لأكل كل الفصول، تذكرت أنني لم لم أكتبْ خيطا واحدا، فشرعت في كتابة ما ستقرؤون
أبادر إلى القول إنني أتدخل هنا ككاتب جزائري ناشئ، شاءت له أقداره التي لا تستقر على ريح، أن ينتمي إلى هذا الحقل الرّمزي الذي يفترض فيه أن يستمدّ المنتمون إليه، قيمتهم من شرعية الجمال، لا من شرعية التاريخ، ووحدها عفويتي مشفوعة بغيرتي على أبجديات وأخلاق الحضور الثقافي، ستحملني على التعبير عن الانزعاج ممّا عاد فقاله شيخنا بوجدرة عن شيخنا وطار، وممّا ردّ به شيخنا وطار على شيخنا بوجدرة، مدشنَيْن بذلك صائفة جديدة من صراع الديكة، تماما كما عوّدانا منذ كنا نحبو في الكتابة بداية التسعينيات، وسأبادر إلى القول مرة أخرى، إنني أراهما كبيرين في هذا المجال، وقد نشأت على اعتبارهما نموذجين لي ، ومن هنا يأخذ انزعاجي مبرّرَه، إذ كيف يسقط الشيخان كلَّ مرة في التنابز بالألقاب، عوض التنابز بالآداب، مميّعَيْن النقاش في كل موسم، ومشوشَيْن على صورة الكاتب عند الناس، فهل قدر القارئ الجزائري أن يقرأ عن صراع وطار وبوجدرة في كل صيف؟، ثم ألم ينتبها بعد كل هذا الرصيد، إلى أن حيلتهما [ كأن هناك اتفقا بينهما...] لم تعدْ تنطلي على عاقل، لقد كنا نصدقهما في البداية، أما اليوم، فقد تبين أن الأمر مفتعل، مستغلين كونهما ثقيلين إعلاميا، للتغطية على الآخرين، من المواهب الحقيقية بكل جمالها و أجيالها، ويا لها من أنانية لا تليق بالكبار، خاصة إذا كانوا كتابا يدّعون أنهم يشتغلون على الجمال.




كان يوما حلوا مارسَ فيه الربيع أجمل استعراضاته، وكان إحساسي بالكآبة خريفا استولى على جميع جوارحي، لست أدري كيف حصل لي ذلك، رغم أنني لا أعاني مشكلا واضحا، كآبة غامضة وإحساس داخلي بالقرف، جعلاني لا أستطيع أن أستمتع بأيّ شيء كان من دواعي سعادتي في السّابق، كأن أواجه البارابول برغبتي في الانتقال بين المحطات، بمعدل دقيقة لكل محطة، وبمرور ساعة، أكون قد التقطت ستين مشهدا مختلفا، ثم أعجن تلك المشاهد فيما بينها، فأخرج بحالة ما أستثمرها إبداعيا، وقد فعلت ذلك صباحَ هذا اليوم الحلو الذي مارس فيه الربيع أجمل استعراضاته، فلم أزددْ إلا كآبةً وقرفا،... قرف... قرف... قرفُ



جدتي لأبي مريم بنت سعيد بوكبة.